وعن أجرة المثل في الواجب ، وإلا اعتبرت الزيادة من الثلث مع عدم إجازة الوارث ، ولا يجب على النائب القبول ( 1 ) ، فإن امتنع طلبا للزيادة لم يجب إجابته ، ثم يستأجر غيره بالقدر ( 2 ) إن لم يعلم إرادة تخصيصه به ( 3 ) ، وإلا فبأجرة المثل إن لم يزد عنه ، أو يعلم إرادته خاصة فيسقط بامتناعه بالقدر ، أو مطلقا ( 4 ) ، ولو عين النائب خاصة أعطي أجرة مثل ( 5 ) من يحج مجزيا ، ويحتمل أجرة مثله ، فإن امتنع منه ( 6 ) ، أو مطلقا استؤجر غيره ( 7 ) إن لم يعلم إرادة التخصيص ، وإلا سقط ( 8 ) .
شرح
- يكون الحج واجبا ، والأجرة إما بقدر أجرة المثل وإما أزيد أو أقل ، فإن كانت الأجرة المعينة بقدر أجرة المثل أو أقل نفذت من أصل المال ، لما تقدم من أن الحج الواجب يخرج من أصل المال ، وإن كانت الأجرة المعينة أزيد من أجرة المثل ولم يرض الورثة ، فالشارع وإن حكم بإخراج الحج الواجب من أصل المال إلا أنه منصرف إلى أجرة المثل لأنه المعتاد ، وعليه فما زاد يخرج من الثلث ، لأن الثلث مال للميت يجوز له أن يتصرف فيه وإن لم يرض الورثة .
الثانية : أن يكون الحج مندوبا فالأجرة المعينة إما بقدر أجرة المثل وإما أقل أو أزيد ، فإن أجاز الورثة فمن أصل المال ، وإن لم يجز الورثة فمن الثلث ، وهذا ما دلت عليه صحيح معاوية بن عمار المتقدم ، وما زاد فهو بحاجة إلى إذن الورثة .
( 1 ) بالأجرة المعينة ، للأصل وعدم الدليل على الوجوب ، ومع الامتناع قال في المدارك :
( تبطل الوصية ) ، وقال غيره : لا وجه لبطلان الوصية إذ لم يظهر منها تقييد المبلغ المعين بالأجير المخصوص ، بل تنفّذ وصيته بالمبلغ المعين لغيره المساوي له .
( 2 ) أي القدر المعيّن في الوصية .
( 3 ) أي يعلم إرادة الموصي تخصيص القدر المعين بالنائب المعين ، وإلا إن لم يعلم ذلك فيعطي لغير أجرة المثل وهو مشروط بعدم زيادة المثل عن المعين في الوصية ، فلو زادت أجرة المثل لم يجب إلا ما عيّن وينتظر به لو احتمل حصول من يرضى به ، ولو علم إرادة خصوص ذلك النائب على كل حال فيسقط الاستئجار .
( 4 ) وإن بذل له ما بذل .
( 5 ) تحكيما للعادة ، ويحتمل أجرة مثله وهو ما استحسنه في المدارك تحكيما للعادة أيضا .
( 6 ) من أجر المثل أو امتنع من بذل ما بذل له وهو المراد من الإطلاق .
( 7 ) وبعضهم قال بوجوب إجابته إذا امتنع عن أجرة المثل إذا وسع الثلث وهو الأقوى .
( 8 ) لتعذر القيد الموجب لتعذر المقيد ، وهذا جار في المندوب والواجب ، غايته في الواجب يجب على وليّه حينئذ القضاء .