[ في أنه لو عين لكل سنة قدرا ]
( ولو عين لكل سنة قدرا ) مفصلا كألف ، أو مجملا كغلة بستان ، ( وقصر كمّل من الثانية فإن لم تسع ) الثانية ، ( فالثالثة ) ، فصاعدا ما يتمم أجرة المثل ( 1 ) ، ولو بجزء وصرف الباقي مع ما بعده كذلك ولو كانت السنون معينة ففضل منها فضلة لا تفي بالحج أصلا ففي عودها إلى الورثة ، أو صرفها في وجوه البر وجهان ( 2 ) ، أجودهما الأول إن كان القصور ابتداء ، والثاني إن كان طارئا ، والوجهان آتيان فيما لو قصر المعين لحجة واحدة ، أو قصر ماله أجمع عن الحجة الواجبة ، ولو أمكن استنمائه ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب - كما في المدارك - ، لأن القدر المعين قد انتقل بالوصية عن ملك الورثة ، ووجب صرفه فيما عينه الموصي بقدر الإمكان ، ولا طريق إلى إخراجه إلا بجمعه على هذا الوجه فيتعين ، ولخبر إبراهيم بن مهزيار ( كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام : إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صيّر ربعها لك ، في كل سنة حجة بعشرين دينارا ، وأنه منذ انقطع طريق البصرة تضاعفت المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين دينارا ، وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجّهم ، فكتب عليه السّلام : تجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء اللّه ) « 1 » ، وخبر إبراهيم الآخر ( كتب إليه علي بن محمد الحصيني : أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة ، وليس يكفي ، ما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : يجعل حجتين في حجة ، فإن اللّه تعالى عالم بذلك ) 2 .
( 2 ) الأول : أن ترجع ميراثا ، لأن المال خرج عن ملك الورثة بالوصية ، وهي مع فرض تعذرها فيرجع المال إلى أصله ، الثاني : أن تصرف في وجوه البر ، لأن الوصية أخرجته عن ملك الوارث ، وقد ذكرت الحج مصرفا له ، ومع تعذر هذا المصرف فيصرف إلى غيره من الطاعات .
هذا وقد فصّل المحقق الثاني في جامعه فقال ( إن كان قصوره حصل ابتداء بحيث لم يمكن صرفه في الحج في وقت ما كان ميراثا ، وإن كان ممكنا ثم طرأ القصور بعد ذلك لطرو زيادة الأجرة ونحوه ، فإنه لا يعود ميراثا ، لصحة الوصية ابتداء فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه إلا بدليل ، ولم يثبت ، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه المعيّن فيصرف في وجوه البرّ كما في المجهول المالك ) ، واستوجهه الشارح في المسالك وكذا في الروضة هنا ، واعلم أن الصرف في وجوه البر هو المشهور بين الأصحاب كما في المدارك .
( 3 ) وجب ، لأن طريق تنفيذ الوصية منحصر بذلك ، وإذا وجب تنفيذها وجبت مقدمته .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب النيابة في الحج حديث 2 و 1 .