تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
( وليس له الاستنابة ( 1 ) إلا مع الإذن ) له فيها ( صريحا ) ممن يجوز له الإذن فيها كالمستأجر عن نفسه ، أو الوصي ، لا الوكيل ، إلا مع إذن الموكل له في ذلك ، ( أو إيقاع العقد مقيدا بالإطلاق ) ( 2 ) ، لا إيقاعه مطلقا ( 3 ) فإنه يقتضي المباشرة بنفسه ، والمراد بتقييده بالإطلاق أن يستأجره ليحج مطلقا بنفسه ، أو بغيره ، أو بما يدل عليه ( 4 ) ، كأن يستأجره لتحصيل الحج عن المنوب . وبإيقاعه مطلقا ( 5 ) أن يستأجره ليحج عنه ، فإن هذا الإطلاق يقتضي مباشرته ، لا استنابته فيه . وحيث يجوز له الاستنابة يشترط في نائبه العدالة ( 6 ) ، وإن لم يكن هو عدلا .

[ في أنه لا يحج عن اثنين في عام ]

( ولا يحج عن اثنين في عام ) ( 7 ) واحد ، لأن الحج وإن تعددت أفعاله عبادة
شرح
( 1 ) اعلم أن القيام بالحج عن الغير تبرعا مما لا خلاف فيه ، كما في الجواهر ، وسيأتي بعض النصوص الدالة عليه ، وأما الاستنابة فهي القيام بالحج عن الغير في قبال الأجرة ، وعقد الإجارة مما يقتضي مباشرة الأجير بأفعال الحج ، فالاستنابة عن الأجير مما يحتاج إلى إذن المستأجر أو إذن وصيه بعد وفاته ، أو وكيله الذي وكلّه بذلك . ( 2 ) أي وقع عقد الإجارة مقيّدا بأن للأجير حق الاستئجار أيضا عن المستأجر الأول . ( 3 ) بحيث وقع عقد الإجارة مطلقا غير مقيد بأنه يجوز للأجير أن يستأجر غيره ، فينصرف إلى لا بدية مباشرة الأجير بنفسه فعل المنوب فيه . ( 4 ) من القرائن الحالية ، بخلاف السابق فإن الدال لفظي . ( 5 ) أي والمراد بإيقاع عقد الإجارة مطلقا وهو العقد المجرد عن الاشتراط . ( 6 ) قد اعتبر المتأخرون الإيمان في النائب كما في المسالك والمدارك وغيرهما ، لكن اشتراط عدالته لا بمعنى أن الفاسق لا يصح حجه عن الغير ، بل لا يقبل إخباره بالصحة إلا إذا كان عدلا مع أنها لا تعرف إلا منه . ( 7 ) بلا خلاف ، وعلّل في الجواهر ( لعدم ثبوت مشروعية ذلك ، بل الثابت خلافه ، فلو وقع الحج كذلك بطل ، لامتناعه لهما ، لعدم قابلية التوزيع ، ولا لواحد بخصوصه لعدم الترجيح ، ولا له لعدم نيته له فليس حينئذ إلا البطلان ) . وأما الحج المندوب فقد قال في المدارك : ( فقد دلت الأخبار على أنه يجوز الاشتراك به ، وإذا جاز ذلك جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه ) ، ومن هذه الأخبار صحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السّلام ( كم أشرك في حجتي ، قال عليه السّلام : كم شئت ) « 1 » ، -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب النيابة في الحج حديث 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 277 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي