ومنه « أحسن اللّه عزاءك » أي صبرك « وسلوك » يمدّ ويقصر ( 1 ) ، والمراد بها الحمل على الصبر والتسلية عن المصاب بإسناد الأمر إلى حكمة اللّه تعالى وعدله ، وتذكيره بما وعد اللّه الصابرين ، وما فعله الأكابر من المصابين ، فمن عزّى مصابا فله مثل أجره ( 2 ) ، ومن عزّى ثكلى كسي بردا في الجنة ( 3 ) ، وهي مشروعة ( قبل الدفن ) إجماعا ( 4 ) ( وبعده ) عندنا ( 5 ) .
[ في أن كلّ أحكام الميت من فروض الكفاية ]
( وكلّ أحكامه ) أي أحكام الميت ( من فروض الكفاية ) ( 6 ) إن كانت واجبة ( أو ندبها ) ( 7 ) إن كانت مندوبة .
ومعنى الفرض الكفائي ( 8 ) مخاطبة الكل به ابتداء على وجه يقتضي وقوعه
شرح
( 1 ) فيقال : العزاء والعزى .
( 2 ) إشارة إلى خبر وهب المتقدم ؛
( 3 ) رواه الشهيد الثاني في مسكن الفؤاد عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ، والجمع بين الخبرين إشارة إلى أنه لا فرق بين أهل المصيبة رجلا كان أو امرأة ، نعم يكره تعزية الشابة خوف الفتنة .
( 4 ) بين المسلمين .
( 5 ) ووافقنا عليها الكثير من العامة عدا سفيان الثوري فإنه كره التعزية بعد الدفن لأن الدفن خاتمة أمر الميت ، وفيه : إن الدفن خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله فضلا عن الأخبار منها : خبر هشام بن الحكم : ( رأيت موسى بن جعفر عليهم السّلام يعزي قبل الدفن وبعده ) « 2 » .
ومرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن ) « 3 » ومرسل خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( التعزية الواجبة بعد الدفن ) 4 .
( 6 ) أي الواجبات الكفائية .
( 7 ) أي المندوبات الكفائية ، واعلم أن هذا بالنسبة لأكثرها ، وإلا فبعضها مستحب عيني كالتشييع والدعاء له والتعزية .
( 8 ) ثبت في محله أن الكفائي كالعيني في توجيهه إلى جميع المكلفين ولذا يعاقب الجميع عند تركه ، ويفترق عن العيني بسقوطه بقيام من به الكفاية .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 40 - من أبواب الدفن حديث 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 47 - من أبواب الدفن حديث 1 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب الدفن حديث 1 و 3 .