( ويعاد ) غسل الجنابة ( بالحدث ) الأصغر ( في أثنائه على الأقوى ) ( 1 ) عند المصنف وجماعة ، وقيل لا أثر له مطلقا ، وفي ثالث يوجب الوضوء خاصة ، وهو الأقرب . وقد حقّقنا القول في ذلك برسالة مفردة .
شرح
( 1 ) لو وقع الحدث الأصغر في أثناء الغسل الترتيبي أو الارتماسي ففيه أقوال :
الأول : أنه يعيد الغسل كما عن الصدوق في الهداية والفقيه والشيخ في المبسوط والعلامة والشهيد بل عن المحقق الثاني نسبته إلى الأكثر ، لمرسل الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منيّ بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله ) « 1 » ومثله ما عن الفقه الرضوي « 2 »
الثاني : وذهب جماعة منهم ابن إدريس والمحقق الثاني وابن البراج والمحقق الداماد والفاضل الخراساني إلى أنه لا أثر لهذا الحدث فيقتصر على إتمام الغسل فقط ، ودليلهم بأن الحدث الأصغر غير موجب للغسل فلا معنى للإعادة ، والوضوء منفي مع غسل الجنابة كما في الأخبار الكثيرة منها : خبر عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( الوضوء بعد الغسل بدعة ) « 3 »
الثالث : وذهب المحقق والشهيد الثاني وسيد المدارك والمقدس الأردبيلي والكاشاني والبهائي ووالده والفاضل الهندي وجماعة إلى إتمام الغسل مع وجوب الوضوء للصلاة أما وجوب إتمام الغسل فلأن الحدث الأصغر ليس موجبا للغسل ولا لبعضه قطعا فيسقط وجوب الإعادة ، وأما وجوب الوضوء فلأن الحدث المتجدد لا بدّ له من رافع ، وهو إما الغسل بتمامه وإما الوضوء ، والأول منتف لتقدم بعضه فيتعين الثاني وهو الوضوء ، وأما ما ورد من أن غسل الجنابة لا وضوء معه وأنه بدعة فهو بلحاظ رفع الحدث السابق على الشروع في الغسل ، ولا يدل على رفع ما يكون في أثنائه كما لا يدل على رفع ما يكون بعده وهذا القول الأخير متين لولا مرسلة الصدوق المتقدمة ، والعمل عليها لأنه لا يجوز تركها بعد كون الحجية على خبر موثوق الصدور ، وعمل الصدوق والشيخ وجماعة بها موجب لوثاقة صدورها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الجنابة حديث 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 20 - من أبواب الجنابة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 33 - من أبواب الجنابة حديث 6 .