والملفت للنظر أكثر أنّه تعرض بشكل مفصّل إلى شروط هذا النوع من الخفين ، ومقدار المسح ومدته ، ( والمدّة المعتبرة في جواز ذلك ) ومستحباته ومكروهاته ، ومبطلات المسح على الخفين وأحكام الخفين ، وما يلبس فوق الخفين ، ونوعهما ، وأنّه هل يجب أن يكونا مصنوعين من الجلد ، أو يكفي غير الجلد أيضاً ، وحكم الخفين المفتوحين وغير المفتوحين و . . . الذي يأخذ حيزاً كبيراً من هذا الكتاب « 1 » .
5 . لما ذا لا نحمل روايات المسح على الحذاء على موارد الضرورة أو السفر أو الحرب ، أو في الموارد التي لا يمكن نزع الحذاء فيها ، أو استلزام ذلك الحرج الشديد ؟
وهذه الأسئلة لا جواب لها إلّا الأحكام المسبقة ، وغير المدروسة المسببة للفوضى في مسألة بسيطة .
كنت ذات يوم في مطار جدة وشاهدت أحد هؤلاء الإخوة عندما أقبل للوضوء ، فقام بغسل رجليه بشكل جيد بدل المسح ، وجاء آخر وغسل وجهه ويديه ، ثمّ مسح بيده على حذائه ، وذهب للصلاة . فأثار ذلك استغرابي وحيرتي ، وقلت : هل يمكن لشخص حكيم مثل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعطي مثل هذه الأوامر التي لا يمكن توجيهها ؟
وبعد هذه الأسئلة من اللازم أن نأتي على ذكر الأدلة الرئيسية ، ومن خلال استعراض هذه الأدلة نستكشف المنشأ الأساسي لهذه الفتوى ، وكذلك الطريق العقلائي للحل .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ص 135 - 147 .