تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وتشجيعهم على الأعمال الفاضلة ، ويرى أنّه لا يوجد أي منافاة بين الكذب - وهو أقبح الذنوب - والزهد والفقاهة » « 1 » . ذكر العالم ( القرطبي ) نفسه في الصفحة التالية لنفس الكتاب نقلًا عن « الحاكم » وبعض الشيوخ المحدثين : « أنّ أحد الزهاد قام بوضع بعض الأحاديث بقصد القربة في فضيلة القرآن وسوره ، وعندما سألوه : لما ذا قمت بهذا العمل ؟ قال : رأيت قلة اهتمام الناس بالقرآن ، فأحببت أن أشجع الناس أكثر على القرآن . وعندما قالوا له : إنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قال : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِداً فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار » « 2 » . فأجاب : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ . . . » وأنا لم أكذب ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل كذبي كان لمصلحة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ولم يقتصر الأمر على ما نقله القرطبي ، بل نقل هذه الأحاديث مجموعة أخرى من علماء أهل السنّة أيضاً ، ولأجل التوسع في البحث يراجع كتاب ( الغدير ) القيم ، الجزء الخامس ، باب الكذّابين والوضّاعين . المجموعة الثانية : هم الأشخاص الذين يأخذون مبالغ طائلة مقابل وضع الأحاديث لصالح معاوية وبني أمية ، وذم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . ومن جملتهم : سمرة بن جندب الذي أخذ مبلغاً قدره أربعمائة ألف درهم من معاوية لوضع حديث في ذم الإمام علي ( عليه السلام ) ومدح قاتله ، وقال إنّ الآية : (
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . .
) « 3 » نزلت في عبد
هامش
( 1 ) . التذكار للقرطبي ، ص 155 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 249 ، ح 5 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 207 .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 155 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي