تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والغيّب وتدبير أمورهم ، لا أنّ لهم حق على المال ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله « أنت ومالك لأبيك » حكم أخلاقي لا حقوقي ، فاللازم في جميع الموارد ملاحظة مصلحة المولي عليهم لا غير ، حتى أنّ جواز تصرف الأب والجد منوط بالمصلحة لعدم الدليل على أزيد منه ، فتدبّر . 3 - إذا دار الأمر بين الصالح والأصلح ، فهل على الولي ملاحظة الأصلح ؟ قد يتصور أن ظاهر قوله تعالى :
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
هو وجوب ترجيح الأصلح كما مرّت الإشارة إليه . ولكن لا بدّ من التفصيل بين مواردها ، فإن كان الأصلح حاضرا يتوسل إليه بأدنى شيء أو بجهد يسير ، فلا أشكال في وجوب الأخذ به ، لأنّ تركه من قبيل الافساد والاضرار أو بحكمه عرفا ، فإن كان هناك شخصان يشتريان المتاع ، أحدهما يشتريه بعشر ، والثاني بعشرين ، أو الذي يشتري بعشر في سوق قريب ، والذي يشتريه بعشرين في سوق آخر أبعد منه بقليل ، ففي أمثال المقام لا ينبغي الشك في لزوم ترجيح الأصلح لما عرفت . وأمّا إذا لم يكن كذلك فليس على الولي الفحص عن جميع الأسواق ، حتى يجد من يشتريه بأزيد من الجميع ، لما عرفت من استقرار السيرة على خلافه في الأولياء والوكلاء والأوصياء ومتولي الأوقاف ولما فيه من العسر والحرج أحيانا . 4 - مدار كلمات القوم كما عرفت في هذه الأبحاث ، هو أموال اليتامى وشبههم ، ولكن قد عرفت أنّ موضوع البحث عام يشمل جميع الأمور الحسبية والوظائف التي بيد الحاكم ، والأمور التي لا يمكن تعطيلها بحكم الشرع ، فاحقاق الحقوق وإجراء الحدود والقضاء والقصاص والدفاع عن حوزة المسلمين وتجنيد الجنود ، وبالجملة الحكومة على الناس ، أيضا داخل في مورد البحث ، فإذا لم يكن الوصول إلى الفقيه أو كان هناك فقيه غير نافذ الكلمة يجب على عدول المؤمنين القيام بها ، وإذا وقع التشاح لا بدّ من الرجوع إلى المرجحات التي أشرنا إليها سابقا ، وقلما يحتاج إلى القرعة دفعا للتنازع ، لوجود المرجحات الكثيرة المعروفة لدى أهل الخبرة ، يحصل بها فصل المنازعة كما لا يخفى . إلى هنا تم الكلام في مسألة ولاية « عدول المؤمنين » على أمر الحكومة وغيرها .