أقول : لا يخفى أنّه ليس محل الكلام خصوص أموال اليتامى بل هو عام ، والعمدة فيه اصالة العدم ، وقد عرفت أنّه مبنى الكلام في المقام مضافا إلى الروايات الواردة من طريق الخاصة والعامة .
1 - ما رواه الكاهلي قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعه خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم . . . فما ترى في ذلك ؟ فقال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا ؟ » « 1 » .
ويمكن أن يقال أنّها ساكتة عن حكم عدم النفع والضرر ، ولكن التأمل فيها يعطى اشتراط النفع لهم .
2 - ما رواه علي بن مغيرة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أن لي ابنة أخ يتيمة فربّما أهدى لها الشيء فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول : يا ربّ هذا بذا ، فقال :
فلا بأس » « 2 » .
فان أكل بعض الهدية ثم اطعام اليتيمة بعد ذلك يكون مصلحة لها غالبا كما لا يخفى ، ولكنه مجرّد سؤال وقيد من ناحية الراوي لا بيان شرط من ناحية الإمام عليه السّلام بخلاف الحديث السابق .
3 - ومثله ما رواه العياشي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « قلت له : يكون لليتيم عندي الشيء وهو في حجري انفق عليه منه ، وربّما أصيب ( أصبت ) ممّا يكون له من الطعام ، وما يكون مني إليه أكثر : قال لا بأس بذلك » « 3 » .
وهنا أيضا ذكر منفعة اليتيم في سؤال الراوي لا كلام الإمام عليه السّلام فتدبّر جيدا أضف إلى ذلك قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 4 » .
وقد ذكر فيها احتمالات كثيرة في معنى « القرب » و « الأحسن » ، ولكن الانصاف أنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 71 من أبواب ما يكتسب ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الباب 73 من أبواب ما يكتسب ، ح 4 .
( 4 ) . سورة الأنعام ، الآية 152 ؛ سورة الإسراء ، الآية 34 .