تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
والدليل ، والحجة والبيان ، والاستدلال به يتوقف على كون المعنى المراد هو الثاني ، ولكنه بعيد جدّا ، بل الأظهر كونه بالمعنى الثالث ، أي عدم العلو بحسب الحجة والدليل ، أو المعنى الأوّل ، ولكن لا بمعنى عدم هزيمة المسلمين في شيء من الميادين ، بل الإسلام من حيث المجموع يعلو شيئا فشيئا ويتقدم ويزدهر يوما فيوما في أقطار العالم . وأمّا الرابع فانّ قياس المصحف على العبد قياس مع الفارق ، لأنّ العبد بما هو عبد ذليل عند مولاه ، موهون عنده ، وليس المصحف بما هو مصحف كذلك ، بل هو كسائر الكتب التي يشتريها المشتري لأغراضه ، نعم لو أراد إهانته كان شبيها له من هذه الجهة ، ولكن هذا خروج عن محل الكلام ، وبالجملة سلطة المولى على عبده مهانة الجهة دائما ، وليس كذلك سلطة المشتري على متاع اشتراه . ومنه وممّا سبق في حديث العلو يظهر الجواب عن الدليل الخامس ، فانّ السبيل أيضا يحتمل فيه احتمالات ثلاث : السبيل التكويني الخارجي ، والسبيل المنطقي الاستدلالي ، والسبيل التشريعي القانوني ، والاستدلال مبني على المعنى الثالث ، وهو لا يخلو عن خفاء ، بل من المحتمل هو المعنى الأوّل ، أو الثاني ، كما سبق في نظيره ولا سيما مع ما يظهر من صدر الآية من كونها بصدد بيان الفتح الخارجي العيني ( فراجع الآية 141 من سورة النساء ) اللّهم إلّا أن يقال إنّها عامة شاملة للجميع فتأمل .

بقي هنا أمور :

1 - لو قلنا بالحرمة فالظاهر أنّها توجب الفساد أيضا

، وإن كان النهي في المعاملات لا يوجب فسادا بحسب الطبع الأولى ، وهو نظير بيع العبد المسلم من الكافر الذي قالوا فيه أيضا بالفساد كما هو المحكي عن المشهور ، والقول بصحته ولزوم اجباره على البيع ضعيف جدّا ، وبعيد من جهة التشريع الإلهي ، فيقبح في حكمة الحكيم امضاء مثل هذا الاشتراط ثم إلزام البائع على بيعه ، وكذلك ما نحن فيه ، لا سيما إذا قلنا إنّ من أدلة الحرمة هنا ، قياسه على حرمته في العبد الكافر ، قياسا بالأولوية .

2 - إذا قلنا بالحرمة فالظاهر أنّها لا تختص بالبيع

، بل تشمل جميع انحاء التمليك ، وأمّا