تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الظاهر من قوله تعالى : « لا تقربوا » عدم التصرف فيها بشيء من التصرفات ، ويلحق به ترك التصرف أيضا أحيانا إذا كان فيه ملاكه كما إذا كان ابقائه موجبا لفساده ، والمراد « بالأحسن » كلما هو اصلح لليتيم ولأمواله ، وبما أنّ الالتزام بالأصلح من بين جميع التصرفات لعله مخالف للسيرة القطعية ، فالمراد به « الحسن » كما فسره به في « المجمع » . وعلى كل حال يظهر منها لزوم رعاية المصلحة ، فلا يكفي مجرّد عدم المفسدة ، ويظهر منها ومن الأخبار أيضا جواز الاتّجار بمال اليتيم للولي أي شخص كان ، لإطلاقها واطلاق بعض الأخبار أو صريحها ، وإن كان مخالفا لمقتضى الأصل ، ولا مانع منه بعد وجود الدليل .

تنبيهات :

1 - كثيرا ما يكون ترك الاتّجار بمال اليتيم سببا لفساده واستهلاكه ومصداقا للإفساد لا سيما إذا كان من النقود الورقية ، وحينئذ لا ينبغي الشك في جوازه ولو لم يكن هذه الأخبار بأيدينا ، لأنّ الولي لا بدّ أن يكون حافظا لأمواله ، وهذا مناف لحفظها . وإليه يشير ما رواه في التذكرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من طريق العامة أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من ولي يتيما له مال ، فليتجر له ولا يتركه يأكله الصدقة » ( والمراد منه الزكاة ، أي إذا تركه تعلقت به الزكاة وانعدم تدريجا بخلاف ما إذا اتّجر به ) . ولكن يشكل العمل بها على مذهب الأصحاب ، لعدم وجوب الزكاة في مال الطفل وفي استحبابه كلام ، ولذا قال في « مفتاح الكرامة » بعد نقل الحديث العامي « أنّه على ضعفه مخالف لما عليه أصحابنا ، إذ ليس في نقديه زكاة وجوبا ولا استحبابا » . كما أن ترك المراودة لليتامى والصغار حذرا من التصرف في أموالهم أو أكل شيء عندهم ، كما شاع عند بعض المتورعين ممن لا خبرة لهم بأحكام الدين ربّما يكون فيه مضرّة لهم ، وموجبا لكسر قلوبهم وسوء حالهم ، وتشتت بالهم ، فالمراودة كثيرا ما تكون من أظهر مصاديق القرب بالأحسن ، وربّما يعاوضه بما هو أكثر بل لو لم يعاوضه بشيء ربّما كان مصلحة لليتيم ، فيجوز من دون عوض ، ولكن الأحوط استحبابا جعل عوض في مقابلها . 2 - هذا وقد مرّ سابقا أن الأولياء حتى الأب والجد إنّما نصبوا لحفظ أموال القصّر
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 565 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي