حياة الأمة ، وأولى من الجميع إقامة الحكومة لدفع الهرج والمرج وحفظ نظام المجتمع .
و « أخرى » لا يكون كذلك مثل التجارة بمال اليتيم ، له ، حتى ينمو ويزيد ويبارك فيه .
أمّا الأوّل فلا كلام في وجوبه ، ولا أشكال ، وإن لم يكن هناك دليل نقلي ، لأنّها من الأمور التي قياساتها معها ، والظاهر أنّ ما ورد في روايات الباب بالنسبة إلى أمر الصغار والأيتام من هذا القسم فتأمل .
وبالجملة : ولاية عدول المؤمنين في هذا القسم ممّا لا ينبغي الكلام فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا أظن من أحد الخلاف فيه ، إلّا أن يكون خلافا في الصغرى ، والظاهر أن ابن إدريس أيضا غير مخالف في هذا القسم ، بعد فرض عدم إمكان تعطيله ، واستناده إلى الأصل أيضا مشعر بذلك ، فان الأصل في المسألة وإن كان هو عدم ولاية أحد على أحد ولكنه مقطوع هنا بقيام الدليل القطعي على خلافه ، لأنّ المفروض عدم إمكان صرف النظر منه .
قال في الجواب إشارة إلى قول ابن إدريس : « مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجد والحاكم لا مطلقا ، وحينئذ يرتفع النزاع على هذا التقدير » « 1 » .
ولعله أيضا ناظر إلى ما ذكرنا فان ولاية الأب والجد ( وعلى احتمال ولاية الحاكم ) لا يختص بموارد الضرورة بل يشمل غيرها أيضا .
والذي يؤيد ذلك أنّهم صرّحوا بعدم ولاية الام وغيرها من الأقارب على كل حال يعني مثل ولاية الأب والجد ، فهذا دليل على أنّهم ناظرون إلى الصورة الثانية ، وإلّا في موارد الضرورة لا إشكال في ولايتهم عند عدم وجود من يتقدم عليهم .
قال في الجواهر في كتاب الحجر في شرح قول المحقق : « الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجد » ما لفظه : « فإن لم يكن الحاكم ، فظاهر جملة من العبارات المعددة للأولياء عدم الولاية حينئذ لأحد ، بل هو صريح المحكي عن ابن إدريس ، وهو كذلك بالنسبة إلى الام وغيرها من الاخوة والأعمام والأخوال وغيرها بلا خلاف أجده ، بل عن التذكرة الإجماع عليه في الام بل عن مجمع البرهان أنّه إجماع الأمة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 427 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 26 ، ص 103 .