تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فكأن الاستدلال بها من جهة أنّ الخضر عليه السّلام لم يكن نبيّا ، أو كان نبيّا ولكن ذكر فعله في القرآن إرشادا إلى مثل هذا الفعل من ناحية المؤمنين أيضا . أقول : يرد عليه « أولا » : أنه لا دلالة فيها على جواز ذلك لغير الأنبياء ومن يقوم مقامهم بناء على نبوة الخضر عليه السّلام وما ذكره وجها للتعميم غير وجيه . « ثانيا » : الظاهر أنّ عمل الخضر عليه السّلام كان خاصا به ، وأنّه كان مأمورا بالباطن دون الظاهر ، وإن شئت قلت : كان عمله في سلسلة الأسباب التكوينية لمشية اللّه كما في ملائكة قبض الأرواح والمدبرات أمرا ، ولكن كان موسى عليه السّلام مأمورا بالظاهر في سلسلة المشية التشريعية ، ولذا لم يمكن لهما المعاشرة وكان يعترض موسى دائما على الخضر ، وكان لا يستطيع عليه صبرا ، وهذان الوظيفتان مختلفتان ، أو نحن مأمورون بما أمر به موسى عليه السّلام ، وهذا بحث دقيق عميق نتعرض له إن شاء اللّه تعالى في محله . 5 - وهاهنا روايات استدلوا بها على المطلوب : منها : صحيحة ابن بزيع قال : « مات رجل من أصحابنا ولم يوص فوقع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنّهن فروج ، قال فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ، ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منّا . . . فما ترى في ذلك ؟ قال : فقال : إذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » « 1 » . ودلالته مبنية على كون المماثلة ، المماثلة في العدالة والوثاقة ، ومع احتمال كون المماثلة في الفقاهة يسقط عن الدلالة . ومنها : ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال : « سألت الرضا عليه السّلام عن رجل مات بغير وصية وترك أولادا ذكرانا ، غلمانا ، صغارا وترك جواري ومماليك هل يستقيم أن تباع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع ، ح 2 .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 555 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي