من أمير حتى أن حكومة الفاجر أحسن من عدم الحكومة غالبا كما في رواية أمير المؤمنين عليه السّلام .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور
عند فقد الفقيه ، ظاهر تعبيرات القوم ب « عدول المؤمنين » اعتبارها كما صرّح به شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث جعله ظاهر أكثر الفتاوى .
ولكن قد يقال بكفاية الوثاقة .
ويظهر من بعض الكلمات قول ثالث ، وهو كفاية أحد الأمرين من الوثاقة والعدالة كما في جامع المدارك حيث قال بعد ذكر أحاديث الباب : ويمكن أن يكون الشرط أحد الوصفين من العدالة والوثاقة ، لأنّ الظاهر أن العدالة لا تلازم الوثاقة « 1 » .
وعلى هذا يكون في المسألة أقوال ثلاثة ، ، ولكن لم نفهم كيف يمكن تفكيك العدالة عن الوثاقة ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ العدالة توجب مجرّد الظن بعدم ارتكاب الخلاف والوثاقة مرحلة أعلى منه ، أو يقال : إنّ العدالة تمنع التعمد بالخلاف لا الخطأ والوثاقة يعتبر فيها عدم التخلف لا سهوا ولا عمدا ( وكلاهما كما ترى ) ، أو يكون المراد أنّ الوثاقة لا تلازم العدالة !
هذا ، ولكن لا إشكال في أن مقتضى الأصل هو عدم الولاية إلّا ما خرج بالدليل ، ومقتضاه اعتبار العدالة في المقام ، ولكن لعل المستفاد من الروايات غير هذا ، وذلك لأنّ قوله عليه السّلام « إن قام رجل ثقة » في موثقة سماعة « 2 » ظاهر في كفاية مجرّد الوثوق .
وكذلك قوله عليه السّلام « نعم » في جواب السؤال عن بيع الجواري بصورة فعل مجهول « هل يستقيم أن تباع الجواري » « 3 » أيضا عام يشمل العدل وغيره والقدر المتيقن تقيده بالوثوق ، وأمّا الأزيد فلا دليل عليه .
هامش
( 1 ) . جامع المدارك ، ج 3 ، ص 379 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 88 من أحكام الوصايا ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع ، ح 1 .