نعم في ظاهر بعض الأحاديث اعتبار العدالة « 1 » .
وقد يستدل بصحيحة ابن بزيع أيضا ، نظرا إلى أن قوله « إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » يتحمل أمورا أربعة المماثلة في الفقاهة والعدالة والوثوق والتشيع ، الأوّل لازمه بقاء المال بلا قيم عند عدم وجدان الفقيه ، والقدر المتيقن من الاحتمالات الأخر هو العدالة ( هكذا أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه ) .
وفيه : أنّه استدلال بالأصل لا بالخبر ، غاية الأمر أنّ الخبر من قبيل المحفوف بما يحتمل القرينية فيكون مجملا ، فتدبّر جيدا .
وقد يقال « كما في نهج الفقاهة » « 2 » أن هناك قرينة على عدم عدالته ، لأنّه اكتفى في سائر التصرفات بمجرّد نصب قاضي الكوفة قيّما كما يظهر من توقفه من بيع الجواري فقط لأنهنّ فروج .
ويمكن الجواب عنه ، بأنّ من المحتمل كونه من الفقهاء أو العدول وكان تصرفه بسبب هذه الأوصاف ، لا بسبب نصب قاضي الكوفة فقط .
وقد يقال أيضا : إنّ في بعض نسخ التهذيب توصيف « عبد الحميد » بانّه « ابن سالم » وقد نص على توثيقه جماعة .
ولكن أورد عليه في نهج الفقاهة بخلو بعض آخر عنه ، مضافا إلى أنّ الثقة هو عبد الحميد بن سالم العطار ، ولم يثبت أن هذا هو العطار .
أقول : قد وقع الكلام في أنّ عبد الحميد من أصحاب الصادق عليه السّلام أو الكاظم عليه السّلام فالنجاشي ذكره من أصحاب الكاظم عليه السّلام .
وعده الشيخ قدّس سرّه في رجاله من أصحاب الصادق عليه السّلام وذكر ابنه « محمد بن عبد الحميد » من أصحاب الرضا عليه السّلام وحينئذ كيف يمكن أن يكون هو نفسه من أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السّلام أو في عصره ، لا سيما أنّه لم يرو عنه رواية أبدا .
ومن العجب أنّ بعض الأعاظم ذكر في معجم رجال الحديث احتمال سؤال « ابن بزيع »
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع ، ح 2 .
( 2 ) . نهج الفقاهة ، ص 305 .