لقوله تعالى :
« وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 1 » ، وإذا وجب إتمامها سقط بها الفرض ؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء « 2 » .
وأجاب عنه في المدارك بقوله : « بعد تسليم دلالة الآية على تحريم إبطال مطلق العمل ، إنّ الإبطال هنا لم يصدر من المكلّف ، بل من حكم الشارع . سلّمنا وجوب الإتمام لكن لا نسلّم سقوط الفرض بها ، والامتثال إنّما يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الوارد بالإتمام لا بالنسبة إلى الأوامر الواردة بوجوب الصلاة » « 3 » .
نقول : تقدّم غير مرّة أنّ عموم حديث : « رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم » « 4 » بمناسبة وروده في مقام الامتنان إنّما يرفع التكليف والإلزام ؛ لأنّه الذي في رفعه الامتنان لا غير ، فيكون فعل الصبيّ كفعل البالغ من جميع الجهات إلّا من حيث الإلزام ؛ فإنّه غير ملزم به وإن كان واجداً لملاك الإلزام ؛ كفعل البالغ ، فإذا جاء في حال صباه حصل به الفرض وسقط الأمر ، فلا مجال للامتثال ثانياً ، وكذا الحال فيما لو بلغ في أثناء الصلاة .
وبالجملة ، أنّ الصبيّ الآتي بوظيفة الوقت - كصلاة الصبح مثلًا - إنّما يقصد بفعله الإتيان بالماهيّة المعهودة التي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين ، لا طبيعة أخرى مغايرة لها بالذات ومشابهة لها في الصورة ، كفريضة الصبح ونافلته . . .
ومتى أتى بتلك الطبيعة جامعة لشرائط الصحّة سقط عنه هذا التكليف ، سواء
هامش
( 1 ) سورة محمّد ( 47 ) : 33 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 74 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 96 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .