من الضروريّات المغروسة في ذهنه .
وإن شئت قلت : إنّ إطلاق الأمر المتوجّه إلى البالغين منصرف عمّن صلّى صلاته صحيحة في وقتها ، وليس توارد الأمرين على الصبيّ على سبيل الاجتماع حتّى يلزمه تعدّد متعلّقهما ذاتاً أو وجوداً ، بل على سبيل التعاقب ، ولا مانع من تواردهما على فعل خاصّ بحسب أحوال المكلّف ، كاستحبابه في السفر ووجوبه في الحضر . وكأنّ المستدلّ قدس سره زعم أنّ متعلّق كلّ واحد من الأمرين تكليف مستقلّ لا ربط لأحدهما بالآخر ، فرأى أنّ مقتضى إطلاق وجوب الصلاة على البالغ وجوب الإتيان بهذه الطبيعة بعد بلوغه مطلقاً ، سواء أتى بها قبل البلوغ ضمن فرد آخر أم لا .
لكنّ الأمر ليس كذلك ؛ لما تقدّم من أن المقصود بشرعيّة عبادات الصبيّ هو أنّ الصلوات المعهودة في الشريعة الّتي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين جعلها بعينها مسنونة للصبيّ ، نظير ما قيل : صلاة الجمعة واجبة عيناً على الحرّ الحاضر وتخييراً للعبد والمسافر ، أو أنّها مستحبّة لهما ، إلى غير ذلك من الموارد التي اتّحد التكليف مع اختلاف الطلب بلحاظ أحوال المكلّفين ، فلا مسرح في مثل هذه الموارد للتمسّك بأصالة الإطلاق بعد فرض وحدة التكليف وحصول متعلّقه جامعاً لشرائط الصحّة « 1 » .
القول الثاني : عدم وجوب الإعادة ، وهو الحقّ
ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « أمّا الصبيّ إذا بلغ في خلال
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 9 : 360 - 363 مع تصرّف وتلخيص .