كان ذلك بعد صيرورته إلزاميّاً أم قبله ، من غير فرق بين أن يتعلّق بذلك التكليف المستمرّ أمر واحد ، كما لو أمره قبل البلوغ بصلاة الصبح دائماً . . . ثمّ رخّصه في ترك الامتثال ما لم يبلغ امتناناً ، أو ثبت بخطابين مستقلّين ، بأن قال تستحبّ صلاة الصبح قبل البلوغ وتجب بعده ، أو تستحبّ على الصبيّ وتجب على البالغ ، فإنّ حصول المأمور به في الخارج على نحو تعلّق به غرض الآمر كما أنّه مسقط للأمر المتعلّق به بالفعل كذلك مانع عن أن يتعلّق به أمر فيما بعد ؛ لكونه طلباً للحاصل ، كما في مصباح الفقيه « 1 » .
الصورة الثالثة : بلوغ الصبيّ بعد إتيانه الصلاة في الوقت
وفيها أيضاً قولان :
الأوّل : أنّه ذهب جماعة من الفقهاء - منهم المحقّق - إلى وجوب الإعادة .
قال في الشرائع : « الصبيّ المتطوّع بوظيفة الوقت إذا بلغ بما لا يبطل الطهارة والوقت باق يستأنف على الأشبه » « 2 » .
واختاره العلّامة في النهاية ، وعلّله بقوله : إنّ ما فعله حال الصغَر وقع حالة النقصان ، فلا يجزي عن الفرض بعد حصول الكمال في الوقت ، ولأنّه لم يكن مخاطباً بالعبادة والآن هو مخاطب « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 9 : 360 مع تصرّف وتلخيص .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 63 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 315 .