وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في حديث - قال :
قلت له : كم أدنى ما يقصّر في الصلاة ؟ قال : « جرت السنّة ببياض يوم » ، فقلت له : إنّ بياض يوم يختلف ، يسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم ، ويسير الآخر أربعة فراسخ . . . ؟ فقال : « إنّه ليس إلى ذلك ينظر ، أما رأيت سير هذه الأثقال « الأميال » بين مكّة والمدينة » ، ثمّ أومأ بيده أربعة وعشرين ميلًا ، يكون ثمانية فراسخ « 1 » ، وغيرها « 2 » .
فإطلاقها يشمل الصبيّ كالبالغ ؛ لأنّ الحكم يتحقّق بتحقّق موضوعه ، ولا شكّ أنّه إذا قصد الصبيّ المسافة المعتبرة في القصر وشرع في سيرها يصدق عليه عنوان المسافر ، فيشمله حكم هذه النصوص .
وبتعبير آخر : البلوغ غير دخيل في إناطة التقصير بقصد المسافة ؛ إذ هو شرط في الحكم بالوجوب لا في متعلّقه ، والقصد المزبور دخيل في نفس المتعلّق ، فذات الصلاة الصادرة من أيّ متصدّ لها - على ما يقتضيه إطلاق الأدلّة - يعتبر فيها التقصير مع قصد المسافة والإتمام مع عدمه .
غاية الأمر أنّها تتصف بالوجوب لو صدرت من البالغ العاقل ، وبالاستحباب لو صدرت من غيره ، فلو تطوّع الصبيّ القاصد للمسافة بالصلاة تعيّن عليه القصر ، وكانت صلاته محكومة بالاستحباب « 3 » .
واحتمال عدم الاعتبار بقصده - لما ورد من أنّ « عمد الصبيّ خطأً » « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 492 ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، ح 15 ، 1 و 11 - 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 492 ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، ح 15 ، 1 و 11 - 13 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 20 : 38 مع تصرّف .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 3 .