لو خوطب بالصلاة ، فإنّما يخاطب بها تماماً ، ولكن لا على نحو الوجوب ، بل الاستحباب ، فلو بلغ الصبيّ أثناء العشرة وجب التمام في الباقي ، كما يستحبّ له تماماً قبل البلوغ ؛ لأنّ ناوي الإقامة - سواء كان هو الرجل أو الصبيّ المميّز أو المرأة - خارج عن موضوع دليل السفر ، فمتى تمشّى منه القصد فهو محكوم بالتمام وإن منع فعلًا عن وجوبه مانع .
رأي أهل السنّة في المسألة
إنّهم ذهبوا في المسألة الأولى إلى قولين :
الأوّل : ذهب الحنفيّة وبعض المالكيّة إلى وجوب إتمام الصلاة للصبيّ في السفر .
جاء في الصنائع : « إنّ الصبيّ والكافر إذا خرجا إلى السفر فبقي إلى مقصدهما أقلّ من مدّة السفر ، فأسلم الكافر وبلغ الصبيّ ، فإن الصبيّ يصلّي أربعاً ، والكافر الذي أسلم يصلّي ركعتين . والفرق أنّ قصد السفر صحيح من الكافر . . .
فأما الصبيّ فقصده السفر لم يصحّ ، وحين أدرك لم يبقَ إلى مقصده مدّة السفر ، فلا يصير مسافراً ابتداءً » « 1 » . وكذا في شرح فتح القدير « 2 » ومواهب الجليل « 3 » وأحكام الصغار « 4 » .
الثاني : ذهب الحنابلة والشافعيّة إلى أنّ الصبيّ لو أراد أن يتطوّع بالصلاة
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 279 .
( 2 ) شرح فتح القدير 2 : 3 .
( 3 ) مواهب الجليل 2 : 489 .
( 4 ) أحكام الصغار : 19 .