ومع الغضّ عن الإطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة ؛ للشكّ في تحقّق الفراغ والامتثال بعد العلم بالتكليف « 1 » .
وملخّص كلامه : أنّ أدلّة مشروعيّة عبادات الصبيّ منصرفة إلى أعمال نفسه ولا تشمل العمل النيابي ، وعليه لا يترتّب أثر على ما يأتي به نيابة ، أعمّ من أن يكون بنحو الإجارة أو بنحو التبرّع ؛ لعدم الدليل على المشروعيّة ، ومع الشكّ وعدم الدليل يكون مقتضى القاعدة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه . وبه قال في مدارك العروة « 2 » .
وفيه : ما تقدّم من أنّه لا ينحصر دليل مشروعيّة عبادات الصبيّ بما ورد عنهم عليهم السلام من أمر الأولياء بأمر الصبيان بالصلاة والصوم ، حتّى يقال بعدم الإطلاق فيها بالإضافة إلى ما ينوب فيهما عن غيره ، بل إطلاقات الأدلّة العامّة يشمل الصبيّ ، ويستفاد من بعض الأدلّة بخصوصها مشروعيّة عبادات الصبيّ أيضاً .
وعلى هذا يكون الصبيّ مكلّفاً بتكاليف استحبابيّة ، وتتوجّه إليه الأوامر الندبيّة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : انصراف أدلّة النيابة عن الصبيّ وعدم ترتّب الأثر عليه ممنوع ، بل الظاهر أنّ أدلّة النيابة عامّة تشمل الصبيّ ، وحينئذٍ لا يبقى شكّ في تفريغ ذمّة المنوب عنه .
قال في المستمسك : « كان منشأ الإشكال في عموم أدلّة تشريع النيابة للصبيّ كالبالغ ؛ إذ لو فرض شرعيّة عباداته وكانت أدلّة النيابة قاصرة
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 16 : 237 - 238 .
( 2 ) مدارك العروة 16 : 304 و 305 .