فإنّ عدم مشروعيّة الفعل في حقّ النائب لا يمنع من صحّة نيابته عن غيره المشروع في حقّه الفعل ؛ لأنّ النائب . . . إنّما يفعل بقصد امتثال أمر المنوب عنه لا غير » « 1 » .
وفيه : أنّه بناء على التمرينيّة وعدم المشروعيّة لم يتوجّه الأمر إلى الصبيّ ، فكيف يتّصف العمل المأتي به بالعباديّة الموقوفة على ثبوت الأمر ؟ فلا يوجب تفريغ ذمّة المنوب عنه .
وقياسه بالحجّ عجيب ، فإنّ غير المستطيع وإن لم يتوجّه إليه الأمر بالحجّ ، لكنّ الأمر بالنيابة عن الغير في الحجّ يشمله ، بخلاف الصبيّ المفروض عدم تعلّق الأمر به ، وكم فرق بينهما ؟ والمدار في صحّة النيابة تعلّق الأمر بنفس النيابة ، دون نفس العمل ، وأنّ النائب إنّما يقصد امتثال هذا الأمر المتعلّق به ، وهو المصحّح للنيابة واتّصاف العمل بالعباديّة ، دون الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، حيث تختصّ داعويّته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته ، فلا ربط له بالنائب » « 2 » .
القول الثاني : عدم الصحّة مطلقاً : ذهب إليه السيّد الخوئي رحمه الله وعلّله بأنّ العبادات توقيفيّة يحتاج الحكم بمشروعيّتها إلى الأمر ، ولم يثبت ذلك في حقّ الصبيّ إلّا في خصوص عباداته الأصليّة دون النيابيّة ، فلا يصحّ استئجاره ، كما لا يكتفى بما يأتي به تبرّعاً وإن كان صحيحاً في نفسه ؛ للشكّ في فراغ ذمّة الميّت بذلك ، ومقتضى إطلاق دليل وجوب التفريغ المتوجّه إلى الوليّ أو الوصي عدم الاكتفاء به كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 7 : 125 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 16 : 236 - 237 مع تصرّف .