قال المحقّق الهمداني : « وهو لا يخلو من وجه ؛ لإمكان دعوى انصراف النهي عن إمامته إلى إرادته للبالغين ، فيكون حال إمامته لمثله حال سائر عباداته التي التزمنا بشرعيّتها له » « 1 » .
وثانياً : بحمل ما دلّ من دليل الجواز كموثّقة غياث بن إبراهيم « 2 » ومعتبرة طلحة بن زيد « 3 » ، المتقدّمتين عليه ، فإنّ مقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء بكلّ مميّز ، لكنّ تقيّدهما موثّقة سماعة بن مهران « 4 » المتقدّمة .
والصناعة تقتضي الجواز ؛ إذ مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل ، كما في مباني منهاج الصالحين « 5 » .
إلّا أن يرد على الأخير ما تقدّم : من أنّه قد صرّح في موثّقة غياث بن إبراهيم بأن يؤمّ القوم ، والقوم لا يطلق على الصبيان ، وفي موثّقة سماعة بأن يؤمّ الناس ، والناس لا يطلق على الصبيان ، ولعلّه لذلك قال في المستمسك : « ليس من الجمع العرفي ، بل هو جمع تبرّعي ، فيمتنع » « 6 » .
وثالثاً : لا بأس بأن يتمسّك بما هو المغروس في أذهان المتشرّعة خلفاً عن سلف ، من أنّهم يرون اعتبار البلوغ في الإمام فيما إذا كان المأموم بالغاً دون غيره ، فيرون إمامة غير البالغ لمثله صحيحة ، وهذه قرينة على أنّ حمل ما ورد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة ( الطبعة الحجريّة ) : 676 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 398 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 358 ، ح 7 .
( 5 ) مباني منهاج الصالحين 5 : 260 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى 7 : 329 .