فيظهر منه أنّ الرجل عامّي موثّق ، لا بمعنى توثيق رواياته من أجل عمل الطائفة بها ، بل بمعنى توثيقه بنفسه ، وكونه متحرّزاً عن الكذب .
وعليه فالرواية تعدّ من الموثّقات فتقع المعارضة بينها وبين الروايات المتقدّمة ، فإمّا أن نقدّم هذه عليها ؛ لكونها صريحة الدلالة ، كما قال في المعتبر :
« لأنّ ذلك أظهر في الفتوى ، . . . وهو نوع من رجحان » « 1 » ، أو تحمل تلك الروايات على إمامة الصبيّ لمثله ، إلّا أنّ هذا الحمل بعيد ؛ لأنّه قد صرّح في موثّقة غياث بن إبراهيم بأن يؤمّ القوم ، والقوم لا يطلق على الصبيان ، وصرّح في موثّقة سماعة بأن يؤمّ الناس ، والناس لا يطلق على الصبيان أو أنّهما يتعارضان فيتساقطان « 2 » ، فيبقى جواز إمامته عارياً عن الدليل ، فيرجع إلى أصالة عدم المشروعيّة بعد عدم وجود إطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الناحية كي يرجع إليه ، كما في المستند « 3 » .
وقال في مصباح الفقيه : « وأمّا الخبران الأوّلان - أيّ خبر طلحة بن زيد
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 436 .
( 2 ) لا يبعد أن يقال : - بعد أن قلنا بأنّ الروايات المطلقة كموثّقة سماعة وغيرها قد أعرض عنها الأصحاب - إنّ قوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار : « ولا يؤمّ حتّى يحتلم » يحمل على ما إذا لم يكن الصبيّ موثوقاً بدينه بقرينة قوله عليه السلام في رواية ابن راشد : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » وهذه الرواية حاكمة على رواية إسحاق أو مفسّرة لها وعليه فلا يبعد القول بصحّة الاقتداء بالصبيّ إذا كان موثوقاً بدينه ، اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ الرواية الثانية ليست مفسّرة لرواية إسحاق ، بل الجمع العرفي بينهما أنّه لا يجوز الائتمام بمن لم يبلغ الحلم ولم يكن موثوقاً بدينه ، أو يقال بأنّ الصبيّ غالباً لم يكن موثوقاً بدينه وأمانته ، فهو خارج عن الرواية ، وعليه فالأحوط ترك الاقتداء به من دون فرق بين الفريضة والنافلة ، وأيضاً لا فرق بين إمامته للبالغ أو لمثله . ( م ج ف ) .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 17 : 339 - 340 مع تصرّف وتغيير .