الناس إلى إقامة الجماعة في المساجد ؛ إذ النداء لغة عبارة عن الصوت البليغ الذي يسمعه جمع من الناس ، وهو لا يناسب الصلاة منفرداً . . . .
والظاهر أنّ الإقامة أيضاً نداء ، غاية الأمر أنّ الأذان نداء ودعوة للغائبين ، والإقامة تنبيه للحاضرين المجمعين في المسجد ؛ نظراً إلى اشتغالهم نوعاً بذكر الأمور الدنيويّة بعد حصول الاجتماع والحضور في المسجد ، فربّما لا يلتفتون إلى قيام الصلاة إلّا بعد ركعة أو أزيد ، والإقامة تنبيه لهم إلى قيامها ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأعلام ، حيث قال : « لو قلنا بعدم مشروعيّة عبادة الصبيّ كان البناء على الاجتزاء بإقامة الصبيّ مشكلًا ؛ لعدم شمول ما تقدّم في الأذان من النصّ والإجماع لها ، والتعدّي من الأذان إليها غير ظاهر » « 2 » ؛ إذ الأذان الوارد في النصّ شامل للإقامة بالإطلاق أو المناط ، وهذا بضميمة الإطلاقات الّتي لا دليل على تقييدها بالبالغ صار دليلًا ؛ لما يستفاد من ظاهر كلماتهم من وحدة الإقامة والأذان في الحكم المذكور .
إقامة الصبيّ عند أهل السنّة
يستفاد من كلماتهم في المسألة قولان :
الأوّل : ما ذهب إليه المالكيّة من اشتراط البلوغ في المقيم ، فلا يكتفى بإقامة الصبيّ ، قال في الذخيرة في صفة المؤذّن : « يشترط أن يكون مسلماً عاقلًا مميّزاً
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الصلاة 1 : 448 - 449 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 584 .