« كما يصلح للدلالة على الاكتفاء به في الجماعة يصلح للدلالة على اجتزاء المنفرد به ، بل هو أولى » « 1 » .
وهكذا يستفاد الإطلاق من رواية أبي مريم حيث لا خصوصيّة للإمام جعفر بن محمّد عليه السلام ؛ لأنّ الملاك سماع الأذان والإقامة ممّن تصحّ منه ولو كان غير بالغ ، ولعلّه لذلك صرّح بعض الفقهاء بالجواز مطلقاً ، فقال : « يجزي أذان المميّز وإقامته إذا سمعه أو حكاه أو فيما لو أتى بهما للجماعة » « 2 » .
أذان الصبيّ عند أهل السنّة
في صحّة أذان الصبيّ والاجتزاء به عندهم قولان :
الأوّل : عدم الاجتزاء به .
والثاني : الاجتزاء به ، وهو قول الجمهور منهم .
قال ابن قدامة : « وهل يشترط - أي في المؤذّن - العدالة والبلوغ للاعتداد به على روايتين في الصبيّ ، ووجهين في الفاسق ، إحداهما : يشترط ذلك ، ولا يعتدّ بأذان صبيّ ولا فاسق ؛ لأنّه مشروع للإعلام ، ولا يحصل الإعلام بقولهما ؛ لأنّهما ممّن لا يقبل خبره ولا روايته ؛ ولأنّه قد روي : « ليؤذِّن لكم خياركم » « 3 » .
والثانية : يعتدّ بأذانه ، وهو قول عطاء . . . والشافعي وروى ابن المنذر عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن أنس ، قال : كان عمومتي يأمرونني أن اؤذّن لهم وأنا غلام ولم أحلم ، وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك ، وهذا ممّا يظهر ولا يخفى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 193 .
( 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 2 : 424 ، مهذّب الأحكام 7 : 70 و 71 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 281 ح 590 ، سنن ابن ماجة 1 : 395 ، ح 726 .