5 - موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يجوز صدقة الغلام وعتقه ، ويؤمّ الناس إذا كان له عشر سنين » « 1 » .
فإنّها تدلّ بالإطلاق على جواز إمامته حتّى للبالغين ، فيجوز أذانه أيضاً بطبيعة الحال . ولعلّ التقييد بالعشر من أجل رعاية التمييز ؛ إذ لا تمييز قبله عادة .
ويؤيّدها : ما رواه في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال :
« لا بأس بأن يؤذّن العبد والغلام الذي لم يحتلم » « 2 » .
والحاصل : أنّ دلالة الروايات على جواز أذان الصبيّ وجواز الاكتفاء به للبالغين تامّ . نعم ، إمامته تتعارض مع موثّقة إسحاق بن عمّار وغيرها ، ونذكرها في البحث عن إمامة الصبيّ .
وأمّا إجزاؤه لصلاة نفسه فلا إشكال فيه قطعاً ؛ لأنّه كنفس صلاته ، وقد أثبتنا كونها شرعيّة .
والصبيّة كالصبيّ ، فيصحّ أذانها لصلاتها ، وكذا يجزي لصلاة النساء والمحارم من الرجال بلا إشكالٍ ظاهر ، ويقتضيه عدم تعرّض الشارع الأقدس لكيفيّة جماعة النساء وما لها من الأحكام ، فإنّ ذلك ظاهر في اكتفائه في ذلك ببيانه لأحكام جماعة الرجال ، وعليه فكلّ حكم لجماعة الرجال والصبيّ يتعدّى به إلى جماعة النساء والصبيّة ، فإذا اجتزي في جماعة الرجال بأذان الصبيّ لا بدّ من البناء على الاجتزاء في جماعة النساء بأذان الصبيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 397 ، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 49 ، الباب 26 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) مقتبس من مستمسك العروة الوثقى 5 : 585 - 586 .