تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وأمّا الجهة الثانية وهي الاجتزاء بسماع « 1 » أذان الصبيّ أو الصبيّة فالظاهر أنّه لا دليل عليه ؛ لعدم الإطلاق في أدلّة السماع « 2 » ، فإنّ عمدتها روايتان : الأولى : رواية أبي مريم الأنصاري ، قال : صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ، ولا أذان ولا إقامة - إلى أن قال - : فقال : وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم ، فلم أتكلّم فأجزأني ذلك « 3 » . الثانية : رواية عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنّا معه فسمع إقامة جارٍ له بالصلاة ، فقال : « قوموا » فقمنا فصلّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، وقال : « ويجزيكم أذان جاركم » « 4 » . وشيء منهما لا إطلاق له حتّى يشمل الصبيّ والصبيّة ؛ لانصرافها إلى الأذان الغالب المتعارف ، وهو كون المؤذّن رجلًا لا صبيّاً ولا صبيّة ، لندرة أذانهما بحيث ينصرف الذهن عنهما ، بل يمكن أن يقال : إنّها قضيّة في واقعة ، فلا إطلاق لها من أصله ، كما في المستند « 5 » . إلّا أن يقال بثبوت الإطلاق فيهما ، فإنّ قوله عليه السلام : « يجزيكم أذان جاركم » مطلق ويشمل غير الجار ، سواء كان بالغاً أم لا ، ولا خصوصيّة للأذان . والشاهد عليه ما ذكر قبله بغير أذان ولا إقامة ، ولذا قال بعضهم :
هامش
( 1 ) إذا سمع البالغ أذان غيره يجتزي به ، وكذا الإمام يجتزي بأذان المنفرد لو سمعه ، ويوجب سقوط استحبابه عن السامع ، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء . جامع المقاصد 2 : 192 - 193 ، جواهر الكلام 9 : 136 . ( 2 ) كيف مع أنّ موثّقة غياث بن إبراهيم المتقدّمة تدلّ على جواز إقامة الغلام للقوم أيضاً ؟ ! فانّ قوله : « أن يؤمّ القوم وأن يؤذّن » ظاهر في الأذان للقوم أيضاً . ( م ج ف ) . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 659 ، الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 و 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 659 ، الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 و 3 . ( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 13 : 326 - 327 مع تصرّف .