وبتعبير آخر : إنّ المانعيّة ليست معلولة « 1 » للحرمة ومسبّبة عنها حتّى يكون ارتفاعها موجباً لارتفاع المانعيّة ، بل المانعيّة والحرمة معاً معلولان لعلّة ثالثة ، وهي الملاك والمفسدة الّتي أوجبت الحرمة وأوجبت المانعيّة ، ومن المعلوم أنّ ارتفاع أحد معلولي علّة ثالثة لا يوجب ارتفاع المعلول الآخر ، إلّا إذا ارتفعت نفس العلّة « 2 » .
الثالث : دعوى الانصراف في دليل الوضع - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - إلى خصوص اللبس المحرّم ، فإذا حلّ اللبس لم يكن مانعاً من الصلاة ، كما في المستمسك « 3 » .
وفيه : ما تقدّم من عدم ثبوت الانصراف ؛ لأنّ الانصراف يحتاج إلى خفاء في الصدق ، وهنا ليس بموجود ، بل الإطلاق في النصوص يشمل الصبيّ كما تقدّم .
رأي أهل السنّة في هذا الفرع
يستفاد من كلماتهم في إلباس الولي للصبيّ قولان :
قال ابن نجيم : « لبس الحرير الخالص حرام على الرجل . . . وما حرم على البالغ فعله حرم عليه فعله لولده الصغير ، فلا يجوز أن يسقيه خمراً ،
هامش
( 1 ) المعلوليّة أو العلّيّة منتفية جدّاً في المقام ، بل الحكم الوضعي امّا أن ينتزع من التكليفي ، ومع عدم ثبوت منشأ الانتزاع لا يستفاد الحكم الوضعي ، وإمّا أن يكون بجعل مستقلّ مع قطع النظر عن الحرمة التكليفيّة ، وظاهر الروايات يدلّ على ذلك . ( م ج ف ) .
( 2 ) فوائد الأصول للمحقّق النائيني 1 - 2 : 468 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 392 .