وجود الدليل لا يجري الأصل ، والدليل هو إطلاق النصوص كما تقدّم .
قال المحقّق العراقي : « ظاهر الأصحاب في غير النواهي النفسيّة - عند عدم القرينة على بعض المحتملات - هو الحمل على الإرشاد إلى المخلية والمانعيّة ، من غير فرق بين الجزء أو الشرط أو الوصف ، ولعلّه من جهة ظهور ثانوي في النواهي الغيريّة في الإرشاد إلى المانعيّة والمخلّية » « 1 » .
الثاني : ثبوت الملازمة « 2 » ، فإنّ المستفاد من الروايات الواردة في حكم الحرير تكليفاً ووضعاً ثبوت الملازمة بين الحكمين ، بمعنى ثبوت البطلان في موضع ثبوت التحريم ، وعدم ثبوت الأوّل مع عدم ثبوت الثاني ، وبملاحظة هذه الملازمة لا تبعد دعوى صحّة صلاة الصبيّ في الحرير أيضاً ، كعدم حرمة لبسه ، كما في تفصيل الشريعة « 3 » .
وفيه : أنّه لا ملازمة بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة ، حيث إنّ الأحكام الوضعيّة قابلة للجعل ، ولا تلازم بين المانعيّة والحرمة في الحرير بعد ثبوت كلّ منهما بدليل مستقلّ ، وعدم تبعيّة أحدهما للآخر كما في الغصب والضمان ، فارتفاع الإثم بدليل خاصّ - كما في المقام - لا يقتضي ارتفاع المانعيّة بعد إطلاق دليلها « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 458 .
( 2 ) إذا استفدنا الملازمة من الروايات فالحقّ ما ذكره الوالد المحقّق قدس سره ، وأمّا إذا قلنا بعدم دلالة الروايات على الملازمة بل بعضها ظاهر في الإرشاد إلى المانعيّة فلا وجه له ، بل اللازم التمسّك بإطلاقها ، وهو الحقّ . ( م ج ف ) .
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الصلاة 1 : 354 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 12 : 387 مع تصرّف يسير .