وقوله عليه السلام : « وحرّم ذلك على الرجال » « 1 » وغير ذلك - أنّ لبس الرجال للحرير مبغوض للشارع . . . اختياراً ، واستحقّ بذلك العقوبة . . . ولو أوجد هذا الفعل شخص آخر بأن مكّن ذلك الشخص هذا الرجل من إيجاد هذا الفعل بحيث صدر منه لا عن اختيار ، فقد صدر القبيح من ذلك الشخص حيث أوجد بالتسبيب ما هو مبغوض للشارع « 2 » - إلى أن قال - : عدم كون غير البالغين والمجانين مكلّفين باجتناب المحرّمات وفعل الواجبات لنقص فيهم لا لقصور في أدلّة التكاليف .
فالتكاليف تكاليف شأنيّة في حقّهم ، بحيث لو جاز تنجّزها في حقّهم ومؤاخذتهم على مخالفتها لتنجّزت ، ولكنّه لا يجوز شرعاً وعقلًا ، فمن حملهم على مخالفتها ليس إلّا كمن أوقع الجاهل . . . في مخالفة التكاليف الواقعيّة » « 3 » .
الجهة الثانية : لبس الصبيّ نفسه الحرير
ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا بأس بأن يلبس الصبيّ نفسه الحرير ؛ لعدم التكليف عليه ، وقصور المقتضي للمنع ، فلا وجه للحرمة بالنسبة إليه ، كما صرّح به كثير من الفقهاء .
قال في روض الجنان : « ولا ريب في عدم التحريم على الصبيان ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) الخصال : 585 ، ح 12 .
( 2 ) هذا إذا أحرزنا المبغوضيّة على وجه الإطلاق ، مع أنّه محلّ تأمّل ، فلا يبعد القول بجواز الإلباس فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 3 ) مصباح الفقيه 10 : 321 - 324 .