المأتيّ به للفعل المأمور به ومخالفته له ، ومن المعلوم أنّ هاتين - الموافقة والمخالفة - ليستا بجعل جاعل » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي قدس سره : « الصحيح أنّ الصحّة والفساد ليستا من المجعولات الشرعيّة مطلقاً ، فإنّ الطبيعة الكلّيّة المجعولة لا تتّصف بالصحّة والفساد ، وإنّما المتّصف بهما هو الفرد الخارجي المحقّق أو المقدّر . . . بلا فرق بين العبادات والمعاملات . . . هذا في الصحّة والفساد الواقعيّتين ، وأمّا الصحّة والفساد الظاهريّتين فحيث إنّ موضوعهما الفرد المشكوك فيه فللشارع أن يحكم بترتيب الأثر عليه وأن يحكم بعدمه ، فلا محالة تكونان مجعولتين من قِبَلِ الشارع » « 2 » .
والحاصل : أنّه كما لا يمكن الحكم بالصحّة بدون تحقّق المأمور به لا يمكن أن نقول بالصحّة بدون المشروعيّة ، فالصحّة والمشروعيّة متلازمتان لا انفكاك بينهما .
القول الرابع : التفصيل بين الواجبات والمستحبّات : فصّل بعض الفقهاء في مشروعيّة عبادات الصبيّ بين العبادات الواجبة - كالفرائض اليوميّة - وبين المستحبّات ، فقال بالشرعيّة في الثانية وعدمها في الأولى .
قال المحقّق النراقي : « الحقّ شرعيّة صومه المستحبّ مطلقاً ، وتمرينيّة الواجب ، لا شرعيّته وصحّته » « 3 » .
ويمكن أن يستدلّ له : بأنّ حديث رفع القلم إنّما يرفع خصوص الأحكام
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 129 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 86 .
( 3 ) مستند الشيعة 10 : 337 .