التي ذكرناها في البحث عن شمول الأحكام الوضعيّة للصبيّ « 1 » .
وحديث الرفع لا يمكن أن يكون مخصّصاً لهذه الأدلّة ؛ لأنّه ورد لرفع ما هو يوجب الكلفة والمشقّة للصبيّ ، والأحكام الوضعيّة في مثل الملكيّة لا تكون فيها كلفة ومشقّة ، بل عدمها يوجب المحروميّة ، وهو خلاف الامتنان .
قال المحقّق البجنوردي : « إنّ الفقيه المتتبّع إذا نظر في تلك الأدلّة مع كثرتها يتيقّن بشمولها لغير البالغين مثل البالغين » « 2 » .
وأمّا عدم التلازم بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة فنقول في مسألة جعل الأحكام الوضعيّة قولان :
1 - الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، وليست لها جعل مستقلّ ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم ، وقال : إنّ المشهور قائلون به « 3 » .
2 - استقلال الأحكام الوضعيّة في الجعل ، كما قال به جماعة من الفقهاء « 4 » .
هذا النزاع في السبب والشرط والمانع والجزء ، وأمّا الصحّة والبطلان ففيهما خصوصيّة لا بدّ على كلا المبنيّين أن يلازما الحكم التكليفي ؛ لأنّ الصحّة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا يحتاج إلى توقيف من الشارع ، بل يعرف بمجرّد حكم العقل « 5 » .
قال الشيخ الأعظم : « وأمّا الصحّة والفساد فهما في العبادات : موافقة الفعل
هامش
( 1 ) انظر المبحث الثاني من الفصل الأوّل في هذا الباب .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 175 .
( 3 ) فرائد الأصول 3 : 126 .
( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 101 ، تمهيد القواعد : 37 ، الوافية للفاضل التوني : 202 ، القواعد الحائريّة : 95 ، هداية المسترشدين 1 : 58 ، قوانين الأصول 2 : 54 ، الفصول الغرويّة ( الطبعة الحجريّة ) : 2 .
( 5 ) مدارك الأحكام 6 : 42 .