الحاصل ثبوت ثواب التمرّن لا أصل العبادة .
والأمران كلاهما ممنوع وإن كان منع أحدهما كافياً في إبطال الاستدلال .
أمّا الأوّل : فلما عرفت في أدلّة المشروعيّة من أنّ حديث رفع القلم لا يرفع المشروعيّة ؛ لأنّه لا يشمل المستحبّات .
وأمّا الثاني : - فمضافاً إلى أنّ حديث الرفع لو كان مفاده رفع الحكم الاستحبابي لكان مقتضاه نفي استحباب التمرّن بالنسبة إلى الصبيّ أيضاً - يرد عليه : أنّ مفاد تلك الأخبار ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الوليّ ، وأنّ المستحبّ تمرينه وتعويده للصبيّ ، والثواب إنّما يترتّب على عمله ، فلا يكون في فعل الصبيّ ثواب راجع إليه أصلًا ، إلّا إذا رجع الأمر إلى ما قلنا من مشروعيّة عبادات الصبيّ . وقد أشار إلى ذلك بعض الأعلام « 1 » .
القول الثالث : عباداته صحيحة لا مشروعيّة فيها : يستفاد من كلمات بعض الفقهاء أنّ عبادات الصبيّ صحيحة وإن لم تكن مأموراً بها ومشروعة ، ويترتّب عليها ظاهراً بعض ما يترتّب على الفعل الصحيح .
جاء في المسالك في مسألة صوم الصبيّ المميّز : « أمّا صحّة نيّته وصومه فلا إشكال فيه ؛ لأنّها من باب خطاب الوضع ، وهو غير متوقّف على التكليف ، وأمّا كون صومه شرعيّاً ففيه نظر » « 2 » .
وفي الروضة : « أنّ الصحّة من أحكام الوضع ، فلا يقتضي الشرعيّة » « 3 » ،
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 118 - 120 ، القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 366 - 367 مع تصرّف وتغيير فيهما .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 15 .
( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 101 - 102 .