أي يمكن ثبوت الصحّة من غير ثبوت الشرعيّة ؛ لأنّ الصحّة من الأحكام الوضعيّة وتعمّ المكلّف وغير المكلّف ، أمّا المطلوبيّة الشرعيّة إيجاباً أو استحباباً فمقتصرة على مورد دليلها ، فلو حكمنا على الصبيّ بحكم وضعي لا يستلزم ذلك الحكم عليه بالمطلوبيّة أيضاً .
فالمدّعى في هذا القول أمران :
1 - أنّ الصحّة من الأحكام الوضعيّة ، ولا تختصّ بالمكلّفين .
2 - لا تلازم بين الصحّة والحكم التكليفي .
أمّا كون الصحّة من الأحكام الوضعيّة فلا كلام فيه ؛ لأنّ الأحكام التكليفيّة تنحصر في الخمس « 1 » ، وغيرها وضعيّة .
وأمّا كون الأحكام الوضعيّة تشمل غير المكلّفين فهذا أيضاً لا إشكال فيه ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » .
مضافاً إلى أنّ أدلّة الأحكام الوضعيّة عامّة تشمل الصبيّ أيضاً ، فإنّ الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله : « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » « 3 » أنّ الإحياء سبب للملك ، فالسببيّة وصف للإحياء ولا خصوصيّة للمحيي .
وكذا قوله صلى الله عليه وآله : « وعلى اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 4 » ، فهو يدلّ على أنّ الأخذ موجب للضمان ، صدر من البالغ أو من الصبيّ ، وكذا غيرهما من الأخبار
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 78 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 173 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 152 ، باب أحكام الأرضين ، ح 22 ، وسائل الشيعة 17 : 327 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 5 - 6 .
( 4 ) الخلاف 3 : 409 ، مسألة 22 ، عوالي اللئالي 2 : 345 ، باب القضاء ، ح 10 ، مستدرك الوسائل 17 : 88 ، الباب 1 من أبواب الغصب ، ح 4 .