المشروط « 1 » ، وقرّره بعضهم : « بأنّ غير البالغ ليس من أهل التكليف ، ولا يقع منه الفعل على وجه يعدّ طاعة ؛ لأنّها موافقة الأمر ، والصبيّ ليس بمأمور » « 2 » .
وفيه : أيضاً ما تقدّم ، من أنّ المستحبّات لم تكن مشروطة بالبلوغ .
قال في المدارك : « إنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز ، والشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ . . . أمّا التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع عنه عقلًا ولا شرعاً .
وبالجملة ، فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الّذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر ، ومن ادّعى اشتراط ما زاد على ذلك طولب بدليله » « 3 » .
الخامس : أنّ حديث رفع القلم مخصّص للعمومات وموجب « 4 » لقاعدة الأمر بالأمر هنا ، بمعنى إرادة التمرين لا الأمر ، فيصير الحاصل : أنّ هناك ثواب تمرّن ، لا ثواب أصل العمل « 5 » .
وفيه : ما تقدّم ، من أنّ حديث الرفع يرفع الأحكام الإلزامية ويخصّصها فقط ، والمستحبّات لا إلزام فيها .
السادس : جاء في بعض الأخبار - كرواية الزهري الطويلة - : « أنّ الصوم على أربعين وجهاً ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها صيامهنّ حرام ، وأربعة عشر وجهاً منها صاحبها فيها بالخيار ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 256 ، مستند الشيعة 10 : 333 .
( 2 ) غاية المرام 1 : 216 .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 42 .
( 4 ) الظاهر أنّه لا ربط لهذا الحديث ومسألة الأمر بالأمر ، فإنّها تستفاد من الروايات الواردة في ذلك ، وأيضاً قد مرّ أنّ ثواب أصل العمل لا ينافي ثواب التمرين ، فراجع . ( م ج ف ) .
( 5 ) العناوين 2 : 670 - 671 .