العمل تمرين الوليّ ، وحيث إنّ المباشر ضعيف فيكون السبب هو العمدة ، ويكون العلّة الأقوى الوليّ ، ويكون الطفل كالآلة ، نظير ما ذكروه . . .
في المعاملات من جواز كون الطفل كالآلة وإن كان عاقلًا قاصداً مختاراً لكنّه لضعفه كالآلة ، وإذا كان كذلك فالفعل يسند إلى الوليّ ، فله جزاؤه إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ .
الثاني : ما ورد في الخبر - في باب الحجّ - في حجّ الوليّ بالطفل المميّز ، فإنّه قال : « إنّ الوليّ إذا فعل ذلك وتمم الأعمال كان له أجر حجّه » « 1 » .
والظاهر منه أنّ الوليّ كأنّه فعل حجّاً ، وهذا الفعل في الحقيقة فعلُه ، فيكون للوليّ في كلّ مقام يأتي به الصبيّ بعمل ثواب ذلك العمل » « 2 » .
ويرد على الأوّل : بالنقض على ما إذا كان عمل البالغ بتشويق أو إجبار من غيره ، ولم يلتزم أحد بأنّه لم يكن له الثواب ، هذا أوّلًا .
وثانياً : بأنّ ضعف المباشر إنّما يكون فيما إذا كان العمل مسنداً إلى السبب وكان المباشر بمنزلة الآلة ، ومن الواضح عدم كون الصبيّ في المقام كذلك ، فإنّ صلاته لا تسند إلّا إليه ، وكذا سائر عباداته . والتشويق بل الإجبار لا يوجب سلب الاستناد ، مضافاً إلى أنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه ربّما يأتي الطفل بالعبادة ويكون الداعي له إلى إتيانها تشخيص نفسه ودرك شخصه من دون أن يكون هناك وليّ أو تمرين منه أو تأثير لتشويقه أو إجباره .
ويردّ على الثاني : أنّ ما ورد في الخبر إنّما هو ثبوت ثواب حجّه للوليّ ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة .
( 2 ) العناوين 2 : 671 .