ذكرنا أمر المستدلّ بالتدبّر فيه .
الدليل الثامن : الاعتبار العقلي : إنّ من البعيد الفرق بين ما قبل البلوغ بساعة وما بعده ، فإنّ المراهق المقارب للبلوغ جدّاً لا ريب في أنّه بمكان من الإخلاص والعبوديّة للَّه تعالى كما بعد البلوغ ، بل في الحالة الأولى ربّما يكون أشدّ من الحالة الثانية ، فيبعد كونه مأجوراً على الثانية دون الأولى .
وفيه : ما أوردنا على الدليل السابع ، قال المحقّق البجنوردي : « أنت خبير بأنّ هذا الوجه مع هذا التفصيل المذكور بالخطابة أشبه من كونه دليلًا فقهيّاً يكون مدركاً للفتوى » « 1 » .
وقال الفاضل اللنكراني : « ويرد عليه : أن ذلك مجرّد استبعاد لا يكاد يصلح لأن يكون دليلًا ، ويجري هذا الاستبعاد في جميع التقديرات الشرعيّة ، فإنّه من البعيد أن يكون الماء أقلّ من الكرّ بمقدار قليل ، ومع ذلك لا يترتّب عليه شيء من آثار الماء الكرّ أصلًا ، أو يصلّي الإنسان قبل الوقت عمداً بلحظة يدخل الوقت بعدها ومع ذلك تكون صلاته باطلة ، وهكذا سائر التقديرات » « 2 » .
الدليل التاسع : لزوم ترجيح المرجوح : فإنّا لو فرضنا أنّ المراهق أتى بعبادة مشتملة على الإخلاص والشرائط والأجزاء ، وأتى غيره بهذا العمل ، أو أتى به ذلك أيضاً بعد بلوغه غير مستجمع لتلك الصفات الكماليّة ، فجعل الثواب للثاني دون الأوّل ترجيح للمرجوح على الراجح « 3 » .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 116 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 351 - 352 .
( 3 ) ( و 4 ) العناوين 2 : 668 - 669 .