لا يثبت في حقّه الأمر أو يكون مشكوكاً - لا يمكنه الامتثال في التعبّديّات .
والشاهد على ذلك عدم إمكان الامتثال عن الكافر ومن لا يمكنه قصد القربة في فعله وإن كان مسلماً ، مضافاً إلى أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، ولعلّ من شرائط تحقّق المصالح أن يكون فاعل العبادة مكلّفاً بالغاً .
والحاصل : أنّه وإن كان بعض الأدلّة التي استدلّوا بها في المقام مخدوش ، ولكنّ بعضها الآخر يكفي في إثبات الحكم ، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور من الفقهاء من مشروعيّة عبادات الصبيّ .
ويؤيّده : أنّ العقلاء يرغّبونهم على الأفعال الحسنة ، ويرونها حسنة ويرتّبون الأثر عليها « 1 » .
ما معنى مشروعيّة عبادات الصبيّ ؟
ويتصوّر لمشروعيّة عبادات الصبيّ معنيان :
الأوّل : ما تقدّم « 2 » من أنّ معنى كونها مشروعة ، أيّ مندوبة للصبيّ ، بحيث يستحقّ عليها الأجر والثواب الأخروي .
ويدلّ عليه ما تقدّم من الأدلّة .
الثاني : أنّ أعمال الصبيّ شرعيّة فيها ثواب أصل العمل ، ولكنّه عائد إلى الوليّ دون الطفل ، قال في العناوين : « لم أجد من قال به . . . ويمكن الاستناد في ذلك إلى أمرين :
الأوّل : أنّ الطفل من جهة عدم كمال عقله إنّما يكون المحرّك والداعي له
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 7 : 327 .
( 2 ) راجع المبحث الأوّل في هذا الفصل .