وفيه : أنّ لزوم ترجيح المرجوح يتوقّف على ثبوت مشروعيّة عبادات الصبيّ ، وأمّا إذا لم تكن مشروعة - كما هو المفروض - فإتيانه بقصد العبادة تشريع محرّم ، ولأجل ذلك قال المستدلّ في ذيل كلامه : « إلا أن يقال : إنّ الصبيّ لو كان معتقداً لحصول الثواب فهو خارج عن محلّ البحث والنزاع ؛ إذ البحث في الحكم الواقعي ، وفي أنّه هل هناك ثواب أم لا ؟ وبعد عدم ثبوت خطاب الشارع له فلا ثمرة في جمع الشرائط والأجزاء » .
الدليل العاشر : حكم الشرع بمطلوبيّة الأفعال الواجبة والمندوبة : قال في العناوين : « بعد حكم الشرع بمطلوبية الأفعال الواجبة والمندوبة علمنا بوجود مصلحة أو مفسدة في فعله أو تركه يوجب المطلوبيّة - على ما تقرّر عندنا من تبعيّة الأحكام للمصالح - ولازم ذلك كونه مطلوباً من الصبيان أيضاً ؛ إذ لا تتخلّف المصلحة الكامنة . نعم ، للمباشر والحالات مدخليّة في المصلحة تتغيّر بتغيّرها « 1 » ، ولكنّ الكاشف عن ذلك الدليل ، وحيث إنّ الطلب والثواب تعلّق بماهيّة قراءة القرآن - مثلًا - ولم يدلّ دليل إلّا على خروج الجنب والحائض - مثلًا - في وجه يعلم من ذلك أنّ الصبيّ والبلوغ لا مدخليّة له في المصلحة » « 2 » .
والظاهر من هذا الدليل أنّه وقع خلط بين التوصّليّات والتعبّديّات ؛ إذ إنّ في التوصّليّات يكون تمام الغرض متعلّق التكليف وامتثاله ، وأمّا في التعبّديّات فيحتاج أوّلًا إلى الأمر ، وثانياً : إلى قصد القربة ، فالصبيّ الذي - فرض أنّه
هامش
( 1 ) كذا في المتن ، والظاهر : بتغيّرهما .
( 2 ) العناوين 2 : 667 - 668 .