كما لا يخفى « 1 » .
والجواب : أنّ العقل يحكم « 2 » في مثل ذلك باستحقاق المؤاخذة والعقوبة ، ولكنّ الشرع يرفعه امتناناً ، كما أنّ العقل يحكم للعاصي باستحقاق العقوبة ، ولكنّ البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام يوجب المغفرة ويرفع العقوبة .
نعم ، هذا الدليل كما اعترف به المستدلّ يثبت مشروعيّة عبادات الصبيّ في الجملة « 3 » في مقابل السلب الكلّيّ ، وأمّا عدم القول بالفصل الذي ادّعاه المستدلّ أيضاً « 4 » فهو غير صحيح ؛ لأنّ هذا إجماع مركّب ، والمفروض أنّ هذا الإجماع ليس بحجّة ؛ لأنّ الطرفين يستدلّان بالأدلّة .
الدليل السابع : قاعدة اللطف : بمعنى أنّ مقتضى اللطف عدم خلوّ هذا العمل الصادر عن الصبيّ من الثواب ، فإنّ من أتى بعمل حسن قاصداً به وجه الربّ الكريم فحرمانه عن الجزاء والثواب منافٍ للّطف ، وما دلّ من الكتاب والسنّة على أنّه تعالى يقدم ذراعاً على من أقدم شبراً « 5 » . ذكره في العناوين « 6 » .
وفيه : أنّ مقتضى اللطف كذلك فيما إذا ثبت أن الفعل حسن مشروع موجب للتقرّب إلى اللَّه تعالى ، وأمّا إذا لم يثبت الأمر والمشروعيّة لفعل - كما في المقام - فإتيانه بقصد الأمر الشرعي تشريع محرّم ، ولا يكون موجباً للتقرّب إلى اللَّه إن كان الصبيّ ملتفتاً في فعله ، فهذا الدليل أشبه بالمصادرة ، ولعلّه لما
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 365 .
( 2 ) العقل يدرك استحقاق الذمّ لا أكثر من ذلك ، هذا بناء على مذهب المشهور من إدراك العقل لاستحقاق العقاب ، وأمّا على مذهب من يرى أنّه ليس للعقل مجال في باب العقاب فالأمر واضح جدّاً . ( م ج ف ) .
( 3 ) ( و 4 ) القواعد الفقهيّة البجنوردي 4 : 115 .
( 4 )
( 5 ) ورد في الحديث القدسي بلفظ « من تقرّب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً . . . » ، بحار الأنوار 87 : 190 .
( 6 ) العناوين 2 : 668 .