الصباوة موضوعاً للحكم ، فظهور هذه النصوص تدلّ على أنّ الصبيّ مخاطب بالمندوبات ، وهو المطلوب .
وسيأتي تفصيل الكلام فيها أيضاً في البحث عن وقف الصبيّ وصدقته ووصيّته وعباداته في الفصول المنعقدة للبحث عنها إن شاء اللَّه .
قال بعض الأعلام : « ولكن يفهم مشروعيّتها له - أي مشروعيّة العبادات للصبيّ - بتنقيح المناط بالروايات الواردة في بيان فوائدها ومطلوبيّة ذاتها من حيث هي » « 1 » .
الدليل السادس : حكم العقل : إنّ العقل مستقلّ بحسن إتيان بعض الواجبات ، كردّ الأمانة وحفظ النفس المحترمة ، ولا يفرّق في حكم العقل بحسن ذلك الفعل واستحقاق الأجر والثواب عليه بين أن يكون للفاعل من العمر خمسة عشر سنة بالتمام ، أو كان ناقصاً مقدار ساعة ، بل يوم أو شهر ، فكون الصبيّ غير البالغ مستحقّاً للأجر والثواب على مثل ذلك الفعل ممّا يستكشف منه استحباب ذلك الفعل ، وبعدم القول بالفصل يثبت الاستحباب في سائر الواجبات أيضاً « 2 » .
وأورد عليه : بأنّ لازم ذلك الالتزام باستحقاق العقوبة في ما يستقلّ العقل بقبحه ، كالظّلم ، ومنع المالك من وديعته ، وقتل النفس المحترمة ، وغير ذلك من المستقلّات العقليّة ، والظاهر أنّه لا يلتزم به المستدلّ بوجه ؛ لأنّ الصبيّ لا يؤاخذ بشيء من ذلك أصلًا من جهة الشرع « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 362 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 115 ، وقريب من هذا في العناوين 2 : 667 .
( 3 ) مضافاً إلى أنّ حسن العمل لا يلازم المشروعيّة والعباديّة ، سيّما وأنّ العبادات من الأمور التأسيسيّة الّتي لا مجال للعقل في ماهيّتها وكيفيّتها ، وأنّها هل تصحّ من الصبيّ أم لا ؟ ( م ج ف ) .