يكون المأمور به ذلك والمصلحة قائمة به ، إلّا أن يقال بعدم تحقّق التمرين والعادة بمجرّد أمر الوليّ الطفل بالصلاة - مثلًا - فإنّه إذا لم تتحقّق من الطفل الموافقة لأمر وليّه والصلاة مكرّراً لا تتحقّق العادة بوجهٍ ، وعليه فالعادة حاصلة بفعل الطفل ، فإذا فرض قيام المصلحة بها ففي الحقيقة يكون فعل الطفل مشتملًا على المصلحة لا بعنوان الصلاة ، بل بعنوان العادة وحصول الاعتياد ، لكنّه يرجع أيضاً إلى عدم كون الصلاة ذات مصلحة ، فلا تكون شرعيّة ، فتدبّر « 1 » .
وفيه : أنّ الأصل الأوّلي يقتضي أن تكون المصلحة قائمة بنفس متعلّق الأمر ، وخلافه يحتاج إلى دليل ، ومتعلّق الأمر في المقام هو نفس صلاة الصبيّ أو صومه - مثلًا - فالمصلحة قائمة بإتيانها ، ولا يستفاد من تلك الأوامر أن تمام الغرض تمرين الصبيّ بفعلها ، والشاهد على ذلك ما ورد في بعضها بلفظ وجب ، كما قال عليه السلام : « إذا أتى على الصبيّ ستّ سنين وجب عليه الصلاة - أي ثبت - وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام » « 2 » ، وغيرها « 3 » .
وورد في بعضها الآخر تحت عنوان « خذوا » مثل صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبيّ بالصلاة ؟ قال : « فيما بين
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ، للفاضل اللنكراني : 356 ، جواهر الكلام 17 : 361 ، العناوين 2 : 667 مع اختلاف العبارة فيهما .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 12 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 4 .
( 3 ) نفس المصدر والباب ، ح 2 - 3 .