مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً »
« 1 » وغيرها ، فإنّها تشمل غير البالغين كالبالغين ؛ لأنّ شرط صحّة الخطاب هو الفهم العرفي ، وهذا متوفّر في الصبيّ المميّز ، ولا يجري هنا حديث الرفع ؛ لأنّ هذه الإطلاقات كانت في مقام بيان كرامة اللَّه وتفضّله على العباد بفعلهم الأفعال التي كانت مطلوبة للشرع ، وهي لا تقتضي التقييد والتخصيص ، بل آبٍ عنهما .
والحاصل : أنّه لا شكّ في أنّ الصبيّ إن فعل الفعل الحسن مثل الصلاة يصدق أنّه عمل عملًا صالحاً ، فلا يضيّعه اللَّه ، وهو مستلزم لمشروعيّته « 2 » ، وهو المطلوب .
إن قلت : ورد في حديث معتبر : أنّ « عمد الصبيّ وخطأه واحد » « 3 » ، وهو دليل على عدم مشروعيّة عبادات الصبيّ ، حيث تدلّ على أنّ الفعل الصادر من الصبيّ عن قصد ملحقاً بفعل البهائم والمجانين شرعاً ، وعلى هذا لا تشمله الإطلاقات ، سواء كانت وجوبيّة أو استحبابيّة أو غير ذلك .
قلنا : هذه الرواية وما في معناها تختصّ بما يترتّب عليه المؤاخذة والعقوبة ، والشاهد عليه ما ورد في ذيل بعض الروايات ، حيث قال عليه السلام : « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » « 4 » .
قال بعض الأعلام : « إنّما هي في ما يترتّب عليه المؤاخذة والعقوبة ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 30 .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّ ترتّب الثواب أو عدم ضياع العمل أعمّ من المشروعيّة الّتي هي محلّ البحث في المقام ، فيمكن ترتّبه على الواجب التوصّلي إذا كان صادراً عن قصد القربة ، وقد حقّقنا في محلّه أنّه بذلك لا ينقلب إلى التعبّدية ، وأيضاً يترتّب الثواب على العمل حتّى على القول بالتمرينيّة . ( م ج ف ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 3 .