وجاء في كتاب البيع للشيخ الأراكي : « الخطابات التكليفيّة الواردة في أبوابها مقيّدة بالبالغين ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق موادّها للاقتران بما يصلح للقيديّة ، لكنّ الأخبار المتعرّضة لأجزاء الصلاة وشرائطها خالية عن ذكر شرطيّة البلوغ - إلى أن قال - : ومثل : « الصلاة خير موضوع » « 1 » فيبقى إطلاق مثله الذي لا شبهة في إطلاقه من جهة الموضوع ، وكذا الأخبار المبيّنة لأجزاء العبادة وشرائطها ، الدالّة بإطلاقها على أنّ الجامع لتلك الأجزاء والشرائط صلاة من غير فرق بين كون الفاعل بالغاً وعدمه » « 2 » .
الدليل الثالث : العمومات والإطلاقات الّتي دلّت على ترتّب الثواب :
العمومات والإطلاقات التي دلّت على ترتّب الثواب على الأفعال ، كقوله تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
« 3 » ؛ أو من صلّى أو صام أو حجّ أو أعطى الزكاة و . . . فله كذا ، كما ورد في الصوم المستحبّ : « من صام ذلك اليوم - أي سبعة وعشرين من رجب - كتب اللَّه له صيام ستّين شهراً » « 4 » ، وغيرها « 5 » ، فهذه النصوص تشمل غير البالغين كشمولها للبالغين .
ودعوى الانصراف إلى البالغين خروج عن ظاهر اللفظ ، ولا شكّ أنّ ترتّب الثواب على فعل يكون من لوازم ذلك الفعل ، فتدلّ بالدلالة الالتزاميّة على استحباب تلك الأفعال على غير البالغين بعد القطع بعدم وجوبها عليهم « 6 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 7 : 288 ، ح 18916 .
( 2 ) كتاب البيع للشيخ الأراكي 1 : 207 .
( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 160 .
( 4 ) فروع الكافي 4 : 149 ، ح 2 ، وسائل الشيعة 7 : 330 ، الباب 15 من أبواب الصوم المندوب ، ح 5 .
( 5 ) نفس المصدر : ح 1 و 2 و 3 و 4 .
( 6 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 115 ، العناوين 2 : 667 مع تصرّف .