ولا نعني بالوجوب سوى ذلك » « 1 » .
ولعلّه لأجل ذلك أمر بعض الأعلام بالتدبّر ، حيث قال - بعد كلامه المتقدّم في الجواب عن الإيراد - : « إلّا أن يقال : إنّ الحديث المتضمّن للرفع في مقام التشريع لا يكاد يرفع المؤاخذة أو استحقاقها أصلًا ، فتدبّر » « 2 » .
وبالجملة ، فعلى فرض قبول القول الأخير « 3 » فمقتضاه هو عدم المشروعيّة فيما لم يكن دليل على شرعيّة عبادات الصبيّ سوى العمومات الظاهرة في الوجوب ، وحيث إنّ غيرها موجودة فيمكن أن يستدلّ لإثبات استحباب عبادات الصبيّ إليها ، وسنذكرها قريباً .
الدليل الثاني : العمومات والإطلاقات غير التكليفيّة : وردت عمومات ترغّب كلّ أحد إلى العمل بمفادها ، كما في الصلاة كقوله عليه السلام : « الصلاة قربان كلّ تقي » « 4 » ، « 5 » ونحوه في الصوم كقوله عليه السلام : « الصوم جنّة من النار » « 6 » ، فهذه العمومات لا تقصر عن إفادة استحباب هذه العبادات للصبيّ أيضاً ، وهو مساوق للصحّة ، كما أشار إليه بعض الفقهاء « 7 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 136 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 364 .
( 3 ) سيأتي التحقيق في مفاد حديث الرفع في بيان حكم خمس أموال الأطفال إن شاء اللَّه .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 30 ، الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 1 - 2 .
( 5 ) يمكن أن يقال : إنّ المراد من الصلاة في قوله عليه السلام « الصلاة قربان كلّ تقي » هي الصلاة المشروعة ، والمراد من الصوم في قوله عليه السلام : « الصوم جنّة من النار » هو الصوم المشروع ، ونحن الآن نشكّ في مشروعيّة صلاة الصبيّ فالتمسّك بالعامّ من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة ، ويؤيّد ذلك أنّه هل يجوز لأحدٍ أن يقول : إنّ الصوم جنّة ولو كان صادراً من الكافر ؟ كلّا . ( م ج ف ) .
( 6 ) وسائل الشيعة 7 : 289 ، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب ، ح 1 .
( 7 ) كتاب الصلاة للمحقّق الداماد 1 : 417 .