قال بعض الأعلام في تقرير هذا الدليل : « أنّ سياقها - أي العمومات التي تدلّ على ترتّب الثواب - مثل سياق من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فكما أنّ الثاني لا يختصّ بالبالغ . . . كذلك لا ينبغي دعوى اختصاص الأوّل بالبالغ .
ودعوى الانصراف ممنوعة » « 1 » .
ويؤيّد ذلك : الروايات « 2 » التي تضمّنت أنّ الحسنات تكتب لأطفال المسلمين كما تكتب للمكلّفين ، كقوله عليه السلام : « إنّ أولاد المسلمين موسومون عند اللَّه ، شافع ومشفّع ، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كتبت ( كانت خ ) لهم الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات » « 3 » ، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام كتبت لهم الحسنات استحباب فعله ومطلوبيّته عند الشارع ، وإلّا فلا وجه لصيرورة فعله منشأً لكتابة الحسنات له .
ويمكن أن يستدلّ بنوع آخر من الإطلاقات ، وتقرير الاستدلال بها أن يقال : الإطلاقات التي تدلّ على عدم ضياع عمل العامل ، كقوله تعالى :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ »
« 5 » ، وهكذا الإطلاقات التي تدلّ على أنّ العمل الصالح مجزيّ به ، كقوله تعالى :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ »
« 6 » وقوله :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 361 .
( 2 ) وهذه الروايات أخصّ من المدّعى ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 30 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 .
( 4 ) سورة الكهف ( 18 ) : 30 .
( 5 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 195 .
( 6 ) سورة فصلت ( 41 ) : 46 .