وفيه : أنّه سيأتي « 1 » في البحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ أنّ إطلاقات الأدلّة وعمومها تشمل الصبيّ ، إلّا أنّ حديث الرفع يرفع الإلزام عنه ، وتبقى مطلوبيّة الحكم للصبيّ ، فيمكن أن نحكم باستحبابه له بنفس تلك الأدلّة .
الثاني : ما صرّح به المحقّق العراقي - في مسألة تغسيل الصبيّ ميّتاً - من أنّ « في كفاية الصبيّ المميّز عن فعل الغير - حتّى على الشرعيّة « 2 » على الوجه المختار من مبنى الأمر بالأمر - كمالُ إشكال ؛ للشكّ في وفائه بالغرض المأمور بتحصيله البالغون كفاية » « 3 » .
الثالث : قال السيّد الخوئي : « إنّ ما دلّ على مشروعيّة عبادات الصبيّ لا يدلّ على كونها مجزئة عن المكلّفين ، بل مقتضى إطلاق الدليل ، وجوبها عليهم أتى بها الصبيّ أم لم يأت بها ، وعلى تقدير عدم الإطلاق في البين فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز الاكتفاء بعمل الصبيّ » « 4 » .
نقول : على فرض القول بشرعيّة عبادات الصبيّ - بحيث يصدق على إتيانه الإطاعة والامتثال - فيمكن أن يدّعى أنّه يحصل بفعله الغرض ، ويرفع موضوع الوجوب عن البالغين ؛ لأنّ الوجوب كفائي ، وبعد الامتثال لا يبقى
هامش
( 1 ) راجع الفصل الأوّل من الباب التاسع .
( 2 ) لا يخفى أنّه بناء على الشرعيّة لا مجال للترديد في الوفاء بالغرض ، فإنّ معناها أنّ إتيان الصبيّ كإتيان البالغ ، وإلّا فلا معنى لشرعيّتها له ، فبين الشرعيّة والإجزاء ملازمة ، والظاهر أنّ أدلّة الواجب الكفائي ليست مطلقة من جهة إتيان الصبيّ وعدمه حتّى يتمسّك بالإطلاق . وعلى فرض الإطلاق فأدلّة المشروعيّة توسّع دائرة المكلّفين ، بمعنى أنّها تدلّ على كفاية مجرّد صدور الفعل من أيّ شخص كان ، بالغاً أو صبيّاً مميّزاً . نعم ، لا اعتبار بعمل غير المميّز كما هو واضح . ( م ج ف ) .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 2 : 39 ، حاشية العراقي .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 9 : 195 .