على الجنازة ، هل تسقط عن المكلّفين أم لا ؟
نذكر فيما يلي أقوال الفقهاء في هذه المسألة موجزاً .
أوّلًا : مذهب الحنفيّة
جاء في أحكام الصغار : « الصبيّ إذا أمّ في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز ، وهو الظاهر ؛ لأنّها من فروض الكفاية ، وهو ليس من أهل أداء الفرض » « 1 » .
وفي ردّ المحتار : « إنّها - أي صلاة الميّت - لا تسقط عن البالغين بفعله ، أي الصبيّ ؛ لأنّ صلاتهم لم تصحّ لفقد شرط الاقتداء ، وهو بلوغ الإمام ، وصلاته وإن صحّت لنفسه لا تقع فرضاً ؛ لأنّه ليس من أهله ، وعليه فلو صلّى وحده لا يسقط الفرض عنهم بفعله » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « وقد ذكر في شرح التحرير أنّه لم يقف على هذا في كتب المذهب ، وإنّما ظاهر أصول المذهب عدم السقوط ؛ . . . لقولهم : إنّ الصبيّ ليس من أهل الوجوب » « 3 » .
ثمّ استشكل عليه بقوله : « ويشكل على ذلك ما مرّ من مسألة السلام وتصريحهم بجواز أذان الصبيّ المراهق بلا كراهة . . . ، وتصريحهم بأنّه لو خطب صبيّ له منشور يوم الجمعة ، وصلّى بالناس بالغ جاز . . . وكذا . . . أنّ الصبيّ إذا غسل الميّت جاز ، أي يسقط به الوجوب ، فسقوط الوجوب بصلاته على الميّت أولى ؛ لأنّه دعا ، وهو أقرب للإجابة من المكلّفين » « 4 » .
هامش
( 1 ) أحكام الصغار : 22 .
( 2 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 208 .
( 3 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 208 .
( 4 ) حاشية ردّ المحتار 1 : 577 .