بالعنوان الأوّلي ، ولكن لا إشكال في أن يدّعى استحباب الصلاة عليه بالعنوان الثانوي ، وأنّ الحكمة فيه المجاراة والمداراة ، وهو كاف في الحكم بالاستحباب .
ووافقه في مصباح الهدى ، فقال : « يمكن أن تكون الصلاة حينئذ مستحبّة ، لكن لا من حيث نفسها بحسب أصل الشرع ، بل لأجل طروّ عنوان ثانوي يوجب حسنها ، وهو تعارفها بين الناس وصيرورتها كالشعار لهم » « 1 » .
وجاء في التنقيح : « أنّ غاية ما هناك أن تكون الصلاة على المتولّد حيّاً مستحبّة بالعنوان الثانوي ؛ لأنّه . . . لا مانع من أن يكون شيء محكوماً بحكم بعنوانه الأوّلي ، ويكون محكوماً بحكم آخر بملاحظة العنوان الثانوي ، ومعه لا مانع من أن يكون الصلاة على الطفل مستحبّة ، ويكون الداعي إلى تشريع هذا الحكم وجعله ملاحظة ما يصنعه الناس ؛ لئلا يشنّع على الشيعة بأنّهم لا يصلّون على أطفالهم » « 2 » .
وأورد عليه في المستمسك « بأنّ ذلك خلاف ظاهر الأخبار « 3 » ، ولا سيّما ما تضمّن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يأمر به فيدفن ، وقوله صلى الله عليه وآله : « أمرني أن لا اصلّي إلّا على من صلّى » « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الهدى 6 : 296 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 9 : 190 .
( 3 ) نعم ، إنّ هذا البيان مخالف لما مرّ من الروايات الّتي دلّت على الصلاة على الصبيّ بمجرّد الاستهلال ، ولا شكّ في دلالتها على رجحانها بمجرّد الاستهلال ، وقد مرّ أنّها مستند المشهور في المقام . هذا ، مضافاً إلى أنّ هذا العنوان الثانوي ليس إلّا عنوان التقيّة ، وإلّا فليس لدينا عنوان ثان آخر غير عنوان التقيّة حتّى أنّ عنوان المداراة أيضاً أحد أقسام التقيّة . وقد ذكرنا في رسالتنا حول التقيّة الأقسام الثلاثة لها والمداراة منها ، فراجع : رسائل في الفقه والأصول - رسالة في التقيّة . ( م ج ف ) .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 215 .